للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال المصنّف : قلت: كلّ رجاله ثقات، وقد أخبرنا به عاليا محمّد بن عبد الباقي، نا أبو يعلى محمّد بن الحسين، نا عليّ بن عمر، ثنا أحمد بن محمّد الأسديّ، ثنا عبد الرّحمن بن يونس فذكره، وقال: من أصابه جهد في رمضان، فلم يفطر، دخل النّار.

قال المصنّف : وأمّا تقليل ابن خفيف، ففعل قبيح لا يستحسن، وما يورد هذه الأخبار عنهم إيرادا مستحسنا لها إلّا جاهل بأصول الشّرع، فأمّا العالم المتمكّن، فإنّه لا يهوله قول معظّم، فكيف بفعل جاهل مبرسم.

وأمّا كونهم لا يأكلون اللّحم، فهذا مذهب البراهمة الّذين لا يرون ذبح الحيوان، والله ﷿ أعلم بمصالح الأبدان، فأباح اللّحم لتقويتها، فأكل اللّحم يقوّي القوّة، وتركه يضعفها، ويسيء الخلق، وقد «كان رسول الله يأكل اللّحم، ويحبّ الذّراع من الشّاة» (١)، ودخل يوما، فقدّم إليه طعام من طعام البيت، فقال: «لم أر لكم برمة تفور» (٢).

وكان الحسن البصريّ يشتري كلّ يوم لحما، وعلى هذا كان السّلف إلّا أن يكون فيهم فقير، فيبعد عهده باللّحم لأجل الفقر، وأمّا من منع نفسه الشّهوات، فإنّ هذا على الإطلاق لا يصلح؛ لأنّ الله ﷿ لمّا خلق بني آدم على الحرارة والبرودة واليبوسة والرّطوبة، وجعل صحّته موقوفة على تعادل الأخلاط: الدّم، والبلغم، والمرّة الصّفراء، والمرّة السّوداء، فتارة يزيد بعض الأخلاط فتميل الطّبيعة إلى ما ينقصه، مثل أن تزيد الصّفراء، فيميل الطّبع إلى الحموضة، أو ينقص البلغم، فتميل النّفس إلى المرطبات، فقد ركّب في الطّبع الميل إلى ما تميل إليه النّفس وتوافقه، فإذا مالت النّفس إلى ما يصلحها، فمنعت، فقد قوبلت حكمة الباري بردّها، ثمّ يؤثر ذلك في البدن، فكان هذا الفعل مخالفا للشّرع والعقل.


(١) أخرجه البخاري (٣٣٤٠)، ومسلم (١٩٤) من حديث أبي هريرة .
(٢) أخرجه البخاري (٥٠٩٧)، ومسلم (١٥٠٤) من حديث عائشة .

<<  <   >  >>