فمنهم من قال: مسح على أعناقها وسوقها، وقال: أنت في سبيل الله، فهذا إصلاح.
ومنهم من قال: عقرها، وذبح الخيل، وأكل لحمها جائز، فلمّا فعل شيئا فيه جناح، فأمّا إفساد ثوب صحيح لا لغرض صحيح، فإنّه لا يجوز، ومن الجائز أن يكون في شريعة سليمان جواز ما فعل، ولا يكون في شرعنا.
أخبرنا محمّد بن ناصر الحافظ، أنبأنا محمّد بن أبي الصّقر، ثنا عليّ بن الحسن بن جحاف الدّمشقيّ، قال أبو عبد الله أحمد بن عطاء: كان مذهب أبي عليّ الرّوذباريّ تخريق أكمامه، وتفتيق قميصه، قال: فكان يخرق الثّوب المثمّن، فيرتدي بنصفه، ويأتزر بنصفه، حتّى إنّه دخل الحمّام يوما وعليه ثوب، ولم يكن مع أصحابه ما يأتزرون به، فقطعه على عددهم، فاتّزروا به، وتقدّم إليهم أن يدفعوا الخرق إذا خرجوا للحمّام.
قال ابن عطاء: قال لي أبو سعيد الكازرونيّ: كنت معه في هذا اليوم، وكان الرّداء الّذي قطعه يقوّم بنحو ثلاثين دينارا.
قال المصنّف ﵀: ونظير هذا التّفريط ما أنبأنا به زاهر بن طاهر قال: أنبأنا أبو بكر البيهقيّ، نا أبو عبد الله الحاكم، قال: سمعت عبد الله بن يوسف يقول: سمعت أبا الحسن البوشنجيّ يقول: كانت لي قبجة طلبت بمئة درهم، فحضرني ليلة غريبان، فقلت للوالدة:
قال المصنّف ﵀: قد كان يمكنه أن يستقرض، ثمّ يبيعها ويعطي، فلقد فرّط.
أخبرنا محمّد بن عبد الباقي بن أحمد، قال: أنبأنا رزق الله بن عبد الوهّاب، قال: أنبأنا أبو عبد الرّحمن السّلميّ، قال: سمعت جدّي يقول: دخل أبو الحسن الدّرّاج البغداديّ الرّيّ، وكان يحتاج إلى لفاف لرجله، فدفع إليه رجل منديلا دبيقيّا، فشقّه نصفين، وتلفّف