للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أن يرى جميلا، وذلك حظّ النّفس، ولا يلام فيه، ولهذا يسرّح شعره، وينظر في المرآة، ويسوّي عمامته، ويلبس بطانة الثّوب الخشن إلى داخل، وظهارته الحسنة إلى خارج، وليس في شيء من هذا ما يكره، ولا يذمّ.

أخبرنا المبارك بن عليّ الصّيرفيّ، نا عليّ بن محمّد بن العلّاف، نا عبد الملك بن محمّد بن بشران، نا أحمد بن إبراهيم الكنديّ، نا محمّد بن جعفر الخرائطيّ، ثنا بنان بن سليمان، ثنا عبد الرّحمن بن هانئ، عن العلاء بن كثير، عن مكحول، عن عائشة قالت: كان نفر من أصحاب رسول الله ينتظرونه على الباب، فخرج يريدهم، وفي الدّار ركوة فيها ماء، فجعل ينظر في الماء، ويسوّي شعره ولحيته، فقلت: يا رسول الله، وأنت تفعل هذا؟ قال: «نعم، إذا خرج الرّجل إلى إخوانه فليهيّئ من نفسه، فإنّ الله جميل يحبّ الجمال» (١).

أخبرنا محمّد بن ناصر، أنبأنا عبد المحسن بن محمّد بن عليّ، ثنا مسعود بن ناصر بن أبي زيد، نا أبو إسحاق بن محمّد بن أحمد، نا أبو القاسم عبد الله بن أحمد الفقيه، نا الحسن بن سفيان، ثنا عبد الرّحمن بن محمّد بن عبيد الله العرزمي؛ عن أبيه، عن أمّ كلثوم، عن عائشة، قالت: «خرج رسول الله ، فمرّ بركوة لنا فيها ماء، فنظر إلى ظلّه فيها، ثمّ سوّى لحيته ورأسه، ثمّ مضى، فلمّا رجع قلت: يا رسول الله، تفعل هذا؟ قال: «وأيّ شيء فعلت؟ نظرت في ظلّ الماء، فهيّأت من لحيتي ورأسي، إنّه لا باس أن يفعله الرّجل المسلم إذا خرج إلى إخوانه أن يهيّئ نفسه» (٢).

قال المصنّف : فإن قيل: فما وجه ما رويتم عن سريّ السّقطيّ، أنّه قال: لو أحسست بإنسان يدخل عليّ فقلت كذا بلحيتي - وأمرّ يده على لحيته كأنّه يريد أن يسوّيها


(١) أخرجه ابن عدي في «الكامل في الضعفاء» (١/ ٣٤٧)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٦٨٧)، وانظر «لسان الميزان» (١/ ٤٨٨).
(٢) انظر السابق.

<<  <   >  >>