للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فأمّا أمره بالثّياب البيض، فأخبرنا هبة الله بن محمّد، نا الحسن بن عليّ التّميمي، نا أحمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثني أبي، ثنا عليّ بن عاصم، نا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس ، قال: قال رسول الله : «البسوا من ثيابكم البيض، فإنّها من خير ثيابكم، وكفّنوا فيها موتاكم» (١).

قال عبد الله، وحدّثني أبي، ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، ثني حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن سمرة بن جندب، عن النّبيّ قال: «البسوا الثّياب البيض، فإنّها أطهر وأطيب، وكفّنوا فيها موتاكم» (٢).

قال الترمذيّ: هذان حديثان صحيحان، وفي الباب عن ابن عمر.

قال: وهذا الّذي يستحبّه أهل العلم. وقال أحمد بن حنبل، وإسحاق: أحبّ الثّياب إلينا أن نكفّن فيها: البياض.

وقد ذكر محمّد بن طاهر في كتابه، فقال: باب السّنّة في لبسهم المصبغات، واحتجّ بأنّ النّبيّ - صلوات الله عليه وسلامه - لبس حلّة حمراء (٣). وأنّه دخل يوم الفتح، وعليه عمامة سوداء (٤).

قال المصنّف: قلت: ولا ينكر أنّ رسول الله لبس هذا، ولا أنّ لبسه غير جائز، وقد روي أنّه كان يعجبه الحبرة (٥)، وإنّما المسنون الّذي يأمر به، ويداوم عليه، وقد كانوا يلبسون الأسود والأحمر، فأمّا الفوط، والمرقّع، فإنّه لبس شهرة.


(١) أخرجه أبو داود (٣٨٧٨)، والترمذي (٩٩٤)، وابن ماجه (١٤٧٢)، وصحّحه الألبانيّ في «صحيح الجامع» (١٢٣٦).
(٢) أخرجه الترمذي (٢٨١٠)، وابن ماجه (٣٥٦٧)، وصحّحه الألبانيّ في «صحيح الجامع» (١٢٣٥).
(٣) أخرجه البخاري (٥٨٤٨)، ومسلم (٢٣٣٧) من حديث البراء بن عازب .
(٤) أخرجه مسلم (١٣٥٨) من حديث جابر .
(٥) أخرجه البخاري (٥٨١٣)، ومسلم (٢٠٧٩) من حديث أنس .

<<  <   >  >>