للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وصحّ عنه أنّه قال: «ما زالت أكلة خيبر تعاودني، فهذا أوان قطعت أبهري» (١).

وقد ثبت أنّه لا رتبة أولى من رتبة النّبوّة، وقد نسب النّفع إلى المال، والضّرر إلى الطّعام، فالتّحاشي عن سلوك طريقه ، تعاط على الشّريعة، فلا يلتفت إلى هذيان من هذى في مثل هذا.

قال المصنف: وقد بيّنّا أنّه كان أوائل الصّوفيّة يخرجون من أموالهم زهدا فيها، وذكرنا أنّهم قصدوا بذلك الخير إلّا أنّهم غلطوا في هذا الفعل.

كما ذكرناه من مخالفتهم بذلك الشّرع والعقل؛ فأمّا متأخّروهم، فقد مالوا إلى الدّنيا، وجمع المال من أيّ وجه كان؛ إيثارا للرّاحة، وحبّا في الشّهوات.

فمنهم من يقدر على الكسب، ولا يعمل، ويجلس في الرّباط، أو المسجد، ويعتمد على صدقات النّاس، وقلبه معلّق بطرق الباب.

ومعلوم «أنّ الصّدقة لا تحلّ لغنيّ، ولا لذي مرّة سويّ» (٢). ولا يبالون من بعث إليه، فربّما بعث الظّالم والماكس، فلم يردّوه، وقد وضعوا في ذلك بينهم كلمات منها تسمية ذلك ب «الفتوح»، ومنها: إنّ رزقنا لا بدّ أن يصل إلينا.

ومنها: إنّه من الله، فلا يردّ عليه، ولا نشكر سواه.

وهذا كلّه خلاف الشّريعة، وجهل بها، وعكس ما كان السّلف الصّالح عليه، فإنّ النّبيّ قال: «الحلال بيّن، والحرام بيّن، وبينها أمور مشتبهات، لا يعلمهنّ كثير من النّاس، فمن اتّقى الشّبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه» (٣). وقد قاء أبو بكر الصّدّيق من أكل الشّبهة.


(١) أخرجه البخاريّ معلقا في كتاب المغازي، (باب مرض النّبيّ ووفاته)، عند الحديث (٤٤٢٩).
(٢) أخرجه الترمذي (٦٥٣)، والنسائي (٢٥٩٧)، وابن ماجه (١٨٣٩) وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (٧٢٥١).
(٣) أخرجه البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩) من حديث النعمان بن بشير .

<<  <   >  >>