فشهد عليه بهذا، ثمّ تقدّم النّوريّ إلى السّيّاف ليقتل إعانة على نفسه، فهو خطأ أيضا.
وبإسناد عن ابن باكويه، قال: سمعت أبا عمرو تلميذ الرّقّي قال: سمعت الرّقّيّ يقول:
كان لنا بيت ضيافة، فجاءنا فقير، عليه خرقتان يكنى بأبي سليمان، فقال: الضّيافة. فقلت لابني: امض به إلى البيت، فأقام عندنا تسعة أيّام، فأكل في كلّ ثلاثة أيّام أكلة، فسألته المقام، فقال: الضّيافة ثلاثة أيّام.
فقلت له: لا تقطع عنّا أخبارك، فغاب عنّا اثنتي عشرة سنة، ثمّ قدم، فقلت: من أين؟ فقال: رأيت شيخا يقال له: أبو شعيب المقفّع مبتلى، فأقمت عنده أخدمه سنة، فوقع في نفسي أن أسأله: أيّ شيء كان أصل بلائه؟ فلمّا دنوت منه ابتدأني قبل أن أسأله، فقال: وما سؤالك عمّا لا يعنيك، فصبرت حتّى تمّ لي ثلاث سنين، فقال في الثّالثة: لا بدّ لك، فقلت له: إن رأيت.
فقال: بينما أنا أصلّي باللّيل، إذ لاح لي من المحراب نور، فقلت له: اخسأ يا ملعون، فإنّ ربّي ﷿ غنيّ عن أن يبرز للخلق ثلاث مرّات. قال: ثمّ سمعت نداء من المحراب: يا أبا شعيب، فقلت: لبّيك. فقال: تحبّ أن أقبضك في وقتك، أو نجازيك على ما مضى لك، أو نبتليك ببلاء نرفعك به في عليّين؟ فاخترت البلاء، فسقطت عيناي ويداي ورجلاي، قال: فمكثت أخدمه تمام اثنتي عشرة سنة.
فقال يوما من الأيّام: ادن منّي، فدنوت منه، فسمعت أعضاءه يخاطب بعضها بعضا:
ابرز، حتّى برزت أعضاؤه كلّها بين يديه وهو يسبّح ويقدّس، ثمّ مات.
قال المصنف: وهذه الحكاية توهم أنّ الرّجل رأى الله ﷿، فلمّا أنكر عوقب، وقد ذكرنا أنّ قوما يقولون: إنّ الله ﷿ يرى في الدّنيا.
وقد حكى أبو القاسم عبد الله بن أحمد البلخي في كتاب «المقالات» قال: قد حكى