الحارث أصل البليّة، يعني في حوادث كلام جهم، ذاك جالسه فلان وفلان، وأخرجهم إلى رأي جهم، ما زال مأوى أصحاب الكلام، حارث بمنزلة الأسد المرابط، انظر أيّ يوم يثب على النّاس.
قال المصنف: وقد كان أوائل الصّوفيّة يقرّون بأنّ التّعويل على الكتاب والسّنّة، وإنّما لبّس الشّيطان عليهم لقلّة علمهم.
وبإسناد عن جعفر الخلديّ يقول: سمعت الجنيد يقول: قال أبو سليمان الدّاراني، قال: ربّما تقع في نفسي النّكتة من نكت القوم أيّاما، فلا أقبل منه إلّا بشاهدين عدلين؛ الكتاب والسّنّة.
وبإسناد عن طيفور البسطاميّ يقول: سمعت موسى بن عيسى يقول: قال لي أبي: قال أبو يزيد: لو نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتّى يرتفع في الهواء، فلا تغترّوا به حتّى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنّهي، وحفظ الحدود.
وبإسناد عن أبي موسى يقول: سمعت أبا يزيد البسطاميّ قال: من ترك قراءة القرآن والتّقشّف، ولزوم الجماعة، وحضور الجنائز، وعيادة المرضى، وادّعى بهذا الشّأن، فهو مبتدع.
وبإسناد عن عليّ بن عبد الحميد الحلبي يقول: سمعت سريّا يقول: من ادّعى باطن علم ينقض ظاهر حكم، فهو غالط.
وعن الجنيد أنّه قال: مذهبنا هذا مقيّد بالأصول: الكتاب والسّنّة.
وقال أيضا: علمنا منوط بالكتاب والسّنّة، من لم يحفظ الكتاب، ويكتب الحديث، ولم يتفقّه، لا يقتدى به.
وقال أيضا: ما أخذنا التّصوّف عن القيل والقال، لكن عن الجوع وترك الدّنيا وقطع