قال عبد الغني: فهؤلاء المعروفون بصوفة، ولد الغوث بن مر ابن أخي تميم بن مر.
وبالإسناد إلى الزّبير بن بكار، قال: كانت الإجازة بالحجّ للنّاس من عرفة إلى الغوث بن مر بن أد بن طابخة، ثمّ كانت في ولده، وكان يقال لهم: صوفة، وكان إذا حانت الإجازة قالت العرب: أجز صوفة.
قال الزّبير: قال أبو عبيدة: وصوفة وصوفان يقال لكلّ من ولي من البيت شيئا من غير أهله، أو قام بشيء من أمر المناسك، يقال لهم: صوفة وصوفان.
قال الزّبير: حدّثني أبو الحسن الأثريّ، عن هشام بن محمّد بن السّائب الكلبيّ، قال:
إنّما سمّي الغوث بن مر صوفة؛ لأنّه ما كان يعيش لأمّه ولد، فنذرت لئن عاش لتعلقنّ برأسه صوفة، ولتجعلنّه ربيط الكعبة، ففعلت، فقيل له: صوفة، ولولده من بعده.
قال الزّبير: وحدّثني إبراهيم بن المنذر، عن عبد العزيز بن عمران، قال: أخبرني عقال بن شبّة، قال: قالت أمّ تميم بن مر، وقد ولدت نسوة، فقالت: لله عليّ إن ولدت غلاما لأعبّدنّه للبيت. فولدت الغوث بن مرة، فلمّا ربطته عند البيت، أصابه الحرّ، فمرّت به، وقد سقط واسترخى، فقالت: ما صار ابني إلّا صوفة، فسمّي صوفة، وكان الحجّ وإجازة النّاس من عرفة إلى منى، ومن منى إلى مكّة لصوفة.
فلم تزل الإجازة في عقب صوفة حتّى أخذتها عدوان، فلم تزل في عدوان حتّى أخذتها قريش.
قال المصنف: وقد ذهب قوم إلى أنّ التّصوّف منسوب إلى أهل الصّفّة، وإنّما ذهبوا إلى هذا لأنّهم رأوا أهل الصّفّة على ما ذكرنا من صفة صوفة في الانقطاع إلى الله ﷿، وملازمة الفقر، فإنّ أهل الصّفّة كانوا فقراء يقدمون على رسول الله ﷺ وما لهم أهل، ولا