للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أيّها الأمير، أنا رجل غريب دخلت المدينة، فسألت: أيّ مدينة هذه؟ قالوا: مدينة رسول الله . وسألت عن قصر رسول الله ، وقصور أصحابه، قالوا: إنّما كانت لهم بيوت لاطئة، وسمعت الله ﷿ يقول: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، فأنتم بمن تأسّيتم؟ برسول الله ، أو بفرعون؟

قال المصنّف: قلت: الويل للعلماء من الزّاهد الجاهل، الّذي يقتنع بعلمه، فيرى الفضل فرضا، فإنّ الّذي أنكره مباح، والمباح مأذون فيه، والشّرع لا يأذن في شيء ثمّ يعاتب عليه، فما أقبح الجهل!

ولو أنّه قال لهم: لو قصّرتم فيما أنتم فيه لتقتدي النّاس بكم، كان أقرب حالة، ولو سمع هذا بأنّ عبد الرّحمن بن عوف، والزّبير بن العوام، وعبد الله بن مسعود - رضوان الله عليهم - وفلانا وفلانا من الصّحابة خلّفوا مالا عظيما، أتراه ماذا كان يقول، وقد اشترى تميم الدّاريّ حلّة بألف درهم، وكان يقوم فيها باللّيل، ففرض على الزّاهد التّعلّم من العلماء، فإذا لم يتعلّم فليسكت.

والحديث بإسناد عن مالك بن دينار قال: إنّ الشّيطان ليلعب بالقرّاء كما يلعب الصّبيان بالجوز.

وبإسناد عن حبيب الفارسيّ يقول: والله، إنّ الشّيطان ليلعب بالقرّاء، كما يلعب الصّبيان بالجوز.

قال المصنف: قلت: المراد بالقرّاء الزّهاد، وهذا اسم قديم لهم معروف، والله الموفّق للصّواب، وإليه المرجع والمآب.

<<  <   >  >>