ثمّ أذن لهم فدخلوا، فإذا بدار قوراء، وآلة حسنة، وبزّة، وفرش، وستور، فبقي حاتم متفكّرا ينظر حتّى دخلوا إلى المجلس الّذي فيه محمّد بن مقاتل، وإذا بفراش حسن وطيء، وهو عليه راقد، وعند رأسه مذبّة وناس وقوف، فقعد الرّازيّ، وبقي حاتم قائما، فأومأ إليه محمّد بن مقاتل بيده أن اجلس، فقال حاتم: لا أجلس. فقال له ابن مقاتل: فلك حاجة؟ قال: نعم. قال: وما هي؟ قال: مسألة أسألك عنها. قال: فاسألني. قال حاتم: قم فاستو جالسا حتّى أسألك عنها.
فأمر غلمانه فأسندوه، فقال حاتم: علمك هذا من أين جئت به؟ فقال: حدّثني الثّقات عن الثّقات من الأئمّة.
قال: عمّن أخذوه؟ قال: عن التّابعين. قال: والتّابعون ممّن أخذوه؟ قال: عن أصحاب رسول الله ﷺ. قال: وأصحاب رسول الله ﷺ عمّن أخذوه؟ قال: عن رسول الله ﷺ. قال:
ورسول الله ﷺ من أين جاء به؟ قال: عن جبريل، عن الله ﷿. فقال حاتم: ففيم أدّاه جبريل عن الله ﷿ إلى النّبيّ ﷺ، وأدّاه النّبيّ ﷺ إلى أصحابه، وأدّاه الصّحابة إلى تابعيهم، وأدّاه التّابعون إلى الأئمّة، وأدّاه الأئمّة إلى الثّقات، وأدّاه الثّقات إليكم؟ هل سمعت في هذا العلم من كانت داره في الدّنيا أحسن، وفراشه ألين، وزينته أكثر، كان له المنزلة عند الله ﷿ أكبر؟ قال: لا.
قال: فكيف سمعت؟ قال: سمعت من زهد في الدّنيا، ورغب في الآخرة، وأحبّ المساكين، وقدّم لآخرته، كان عند الله ﷿ له منزلة أكثر، وإليه أقرب.
قال حاتم: وأنت بمن اقتديت؟ أبالنبيّ ﷺ وبأصحابه والتّابعين من بعدهم، والصّالحين على أثرهم، أو فرعون ونمروذ؟ فإنّهما أوّل من بنى بالجصّ والآجرّ.
يا علماء السّوء، إنّ الجاهل المتكالب على الدّنيا، الرّاغب فيها، يقول: هذا العالم على