للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأمر، فنجاته منه صعبة.

وفي الحديث مرفوعا عن يسار قال لي يوسف بن أسباط: تعلّموا صحّة العمل من سقمه، فإنّي تعلّمته في اثنتين وعشرين سنة.

وفي الحديث مرفوعا، عن إبراهيم الحنظليّ، قال: سمعت بقيّة بن الوليد يقول:

سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: تعلّمت المعرفة من راهب يقال له: سمعان، دخلت عليه في صومعته، فقلت له: يا سمعان، منذ كم أنت في صومعتك هذه؟ قال: منذ سبعين سنة.

قلت: ما طعامك؟ قال: يا حنيفي، وما دعاك إلى هذا؟ قلت: أحببت أن أعلم. قال: في كلّ ليلة حمصة. قلت: فما الّذي يهيج من قلبك حتّى تكفيك هذه الحمصة؟ قال: ترى الّذين بحذائك؟ قلت: نعم. قال: إنّهم يأتونني في كلّ سنة يوما واحدا، فيزيّنون صومعتي، ويطوفون حولها يعظّمونني بذلك، وكلّما تثاقلت نفسي عن العبادة، ذكّرتها تلك السّاعة، فأنا أحتمل جهد سنة لعزّ ساعة، فاحتمل يا حنيفيّ جهد ساعة لعزّ الأبد، فوقر في قلبي المعرفة.

فقال: أزيدك؟ قلت: نعم. قال: انزل عن الصّومعة. فنزلت، فأدلى إليّ ركوة فيها عشرون حمصة، فقال لي: ادخل الدّير، فقد رأوا ما أدليت إليك.

فلمّا دخلت الدّير، اجتمعت النّصارى، فقالوا: يا حنيفيّ، ما الّذي أدلى إليك الشّيخ؟ قلت: من قوته. قالوا: وما تصنع به؟ نحن أحقّ، ساوم.

قلت: عشرين دينارا، فأعطوني عشرين دينارا، فرجعت إلى الشّيخ، فقال: أخطأت، لو ساومتهم عشرين ألفا لأعطوك، وهذا عزّ من لا يعبده، فانظر كيف تكون بعزّ من تعبده، يا حنيفيّ، أقبل على ربّك.

قلت: ولخوف الرّياء، ستر الصّالحون أعمالهم؛ حذرا عليها، وبهرجوها بضدّها، فكان

<<  <   >  >>