للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتلبيس إبليس على هذا بأنّك في عبادة ما لم تصحّ، لا تصحّ الصّلاة، ولو تدبّر أمره لعلم أنّه في مخالفة وتفريط، وقد رأينا من ينظر في هذه الوساوس، ولا يبالي بمطعمه ومشربه، ولا يحفظ لسانه من غيبة، فليته قلّب الأمر.

وفي الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص: «أنّ النّبيّ مرّ بسعد وهو يتوضّأ، فقال: «ما هذا السّرف يا سعد؟». قال: أفي الوضوء سرف؟ قال: «نعم، وإن كنت على نهر جار» (١).

وفي الحديث عن أبيّ، عن النّبيّ قال: «للوضوء شيطان يقال له: الولهان، فاتّقوه».

أو قال: «فاحذروه» (٢).

وعن الحسن قال: شيطان الوضوء يدعى الولهان يضحك بالنّاس في الوضوء.

وبإسناد مرفوع إلى أبي نعامة، أنّ عبد الله بن مغفّل سمع ابنه يقول: اللهمّ إنّي أسألك الفردوس، وأسألك القصر الأبيض عن يمين الجنّة إذا دخلتها، فقال عبد الله: سل الله الجنّة، وتعوّذ به من النّار، فإنّي سمعت رسول الله يقول: «سيكون في هذه الأمّة قوم يعتدون في الدّعاء والطّهور» (٣).

وعن ابن شوذب، قال: كان الحسن يعرّض بابن سيرين، يقول: يتوضّأ أحدهم بقربة، ويغتسل بمزادة صبّا صبّا، ودلكا دلكا، تعذيبا لأنفسهم، وخلافا لسنّة نبيّهم .

وكان أبو الوفاء بن عقيل يقول: أجلّ محصول عند العقلاء الوقت، وأقلّ متعبّد به الماء. وقد قال : «صبّوا على بول الأعرابيّ ذنوبا من ماء» (٤).


(١) أخرجه ابن ماجه (٤٢٥)، وضعّفه الألبانيّ في «الإرواء» (١٤٠).
(٢) أخرجه الترمذي (٥٧)، وابن ماجه (٤٢١)، وضعّفه الألبانيّ في «ضعيف الجامع» (١٩٧٠).
(٣) أخرجه أبو داود (٩٦) من حديث عبد الله بن مغفّل ، وصحّحه الألبانيّ في «صحيح الجامع» (٢٣٩٦).
(٤) أخرجه البخاري (٦٠٢٥)، ومسلم (٢٨٤) من حديث أنس بن مالك .

<<  <   >  >>