للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والتاسع: أنّه يحسّن لهم استجلاب الأموال، واستخراجها بالضّرب العنيف، وأخذ كلّ ما يملكه الخائن واستحلافه، وإنّما الطّريق إقامة البيّنة على الخائن.

وقد روّينا عن عمر بن عبد العزيز أنّ غلاما كتب له: أنّ غلاما كتب له: أنّ قوما خانوا في مال الله، ولا أقدر على استخلاص ما في أيديهم إلّا أن أنالهم بعذاب، فكتب إليه: لأن يلقوا الله بخيانتهم أحبّ إليّ من أن ألقاه بدمائهم.

والعاشر: أنّه يحسّن لهم التّصدّق بعد الغصب يريهم أنّ هذا يمحو ذلك، ويقول: إنّ درهما من الصّدقة يمحو إثم عشرة من الغصب، وهذا محال؛ لأنّ إثم الغصب باق، ودرهم الصّدقة إن كان من الغصب لم يقبل، وإن كانت الصّدقة من الحلال، لم يدفع أيضا إثم الغصب؛ لأنّ إعطاء الفقير لا يمنع تعلّق الذّمّة بحقّ آخر.

والحادي عشر: أنّه يحسّن لهم مع الإصرار على المعاصي زيارة الصّالحين وسؤالهم الدّعاء، ويريهم أنّ هذا يخفّف ذلك الإثم، وهذا الخير لا يدفع ذلك الشّرّ.

وفي الحديث عن الحسين بن زياد، قال: سمعت منيعا يقول: مرّ تاجر بعشّار، فحبسوا عليه سفينته، فجاء إلى مالك بن دينار، فذكر له ذلك، فقام مالك، فمشى معه إلى العشّار، فلمّا رأوه، قالوا: يا أبا يحيى، ألا بعثت إلينا في حاجتك؟ قال: حاجتي أن تخلّوا عن سفينة هذا الرّجل. قالوا: قد فعلنا. قال: وكان عندهم كوز يجعلون ما يأخذون من النّاس من الدّراهم فيه، فقالوا: ادع لنا يا أبا يحيى. قال: قولوا للكوز يدعو لكم، كيف أدعو لكم وألف يدعون عليكم: أترى يستجاب لواحد ولا يستجاب لألف؟!

والثاني عشر: أنّ من الولاة من يعمل لمن فوقه، فيأمره بالظّلم فيظلم، ويلبّس عليهم إبليس بأنّ الإثم على الأمير لا عليك، وهذا باطل؛ لأنّه معين على الظّلم، وكلّ معين على

<<  <   >  >>