ثنا سفيان، ثنا عطاء بن السّائب، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، قال: أدركت مئة وعشرين من أصحاب رسول الله ﷺ يسأل أحدهم عن المسألة، فيردّها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا حتّى ترجع إلى الأوّل.
قال يعقوب: وثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن عطاء بن السّائب، قال: سمعت عبد الرّحمن ابن أبي ليلى أيضا يقول: أدركت في هذا المسجد عشرين ومئة من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ، ما منهم من يحدّث حديثا إلّا ودّ أنّ أخاه كفاه الحديث، ولا يسأل عن فتيا إلّا ودّ أنّ أخاه كفاه الفتيا.
قال المصنف: وقد روّينا عن إبراهيم النّخعيّ أنّ رجلا سأله عن مسألة، فقال: ما وجدت من تسأله غيري.
وعن مالك بن أنس ﵁ قال: ما أفتيت حتّى سألت سبعين شيخا، هل ترون لي أن أفتي؟ فقالوا: نعم. فقيل له: فلو نهوك؟ قال: لو نهوني انتهيت.
وقال رجل لأحمد بن حنبل: إنّي حلفت ولا أدري كيف حلفت؟ قال: ليتك إذ دريت كيف حلفت، دريت أنا كيف أفتيك.
قال المصنف: وإنّما كانت هذه سجيّة السّلف لخشيتهم الله ﷿، وخوفهم منه، ومن نظر في سيرتهم تأدّب.
ومن تلبيس إبليس على الفقهاء: مخالطتهم الأمراء والسّلاطين، ومداهنتهم، وترك الإنكار عليهم مع القدرة على ذلك، وربّما رخّصوا لهم فيما لا رخصة لهم فيه لينالوا من دنياهم عرضا، فيقع بذلك الفساد؛ لثلاثة أوجه:
الأوّل: الأمير يقول: لولا أنّي على صواب لأنكر عليّ الفقيه، وكيف لا أكون مصيبا، وهو يأكل من مالي.