للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والصّحيح عند العلماء: أنّ الصّلاة لا تصحّ بهذا الشّاذّ، وإنّما مقصود هذا إظهار الغريب لاستجلاب مدح النّاس، وإقبالهم عليه، وعنده أنّه متشاغل بالقرآن، ومنهم من يجمع القراءات، فيقول: (ملك، مالك، ملاك)، وهذا لا يجوز؛ لأنّه إخراج للقرآن عن نظمه.

ومنهم: من يجمع السّجدات، والتّهليلات، والتّكبيرات، وذلك مكروه.

وقد صاروا يوقدون النّيران الكثيرة للختمة، فيجمعون بين تضييع المال، والتّشبّه بالمجوس، والتّسبّب إلى اجتماع النّساء والرّجال باللّيل للفساد، ويريهم إبليس أنّ في هذا إعزازا للإسلام، وهذا تلبيس عظيم؛ لأنّ إعزاز الشّرع باستعمال المشروع.

ومن ذلك أنّ منهم من يتسامح بادّعاء القراءة على من لم يقرأ عليه، وربّما كانت له إجازة منه، فقد أخبرنا تدليسا وهو يرى أنّ الأمر في ذلك قريب؛ لكونه يروي القراءات، ويراها فعل خير، وينسى أنّ هذا كذب يلزمه إثم الكذّابين.

ومن ذلك: أنّ المقرئ المجيد يأخذ على اثنين وثلاثة، ويتحدّث مع من يدخل عليه، والقلب لا يطيق جمع هذه الأشياء، ثمّ يكتب خطّه بأنّه قد قرأ على فلان بقراءة فلان.

وقد كان بعض المحقّقين يقول: ينبغي أن يجتمع اثنان أو ثلاثة، ويأخذوا على واحد، ومن ذلك أنّ أقواما من القرّاء يتبارون بكثرة القراءة.

وقد رأيت من مشايخهم من يجمع النّاس، ويقيم شخصا، ويقرأ في النّهار الطّويل ثلاث ختمات، فإن قصّر عيّب، وإن أتمّ مدح، وتجتمع العوامّ لذلك، ويحسّنونه كما يفعلون في حقّ السّعاة، ويريهم إبليس أنّ في كثرة التّلاوة ثوابا، وهذا من تلبيسه؛ لأنّ القراءة ينبغي أن تكون لله تعالى لا للتّحسين بها، وينبغي أن تكون على تمهّل، وقال ﷿:

﴿وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النّاسِ عَلى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: ١٠٦]، وقال ﷿: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ (٤) [المزمل: ٤].

<<  <   >  >>