للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

البعث، ولكنّهم لا يظهرون هذا في أوّل أمرهم، بل يزعمون أنّ الله حقّ، وأنّ محمّدا رسول الله، والدّين صحيح، لكنّهم يقولون: لذلك سرّ غير ظاهر، وقد تلاعب بهم إبليس، فبالغ وحسّن له مذاهب مختلفة، ولهم ثمانية أسماء:

الاسم الأول: الباطنية: سمّوا بذلك؛ لأنّهم يدّعون أنّ لظواهر القرآن والأحاديث بواطن تجري من الظّواهر مجرى اللّبّ من القشر، وأنّها بصورتها توهم الجهّال صورا جليّة، وهي عند العقلاء رموز وإشارات إلى حقائق خفيّة، وأنّ من تقاعد عقله من الغوص على الخفايا والأسرار والبواطن والأغوار، وقنع بظواهرها، كانت تحت الأغلال الّتي هي تكليفات الشّرع، ومن ارتقى إلى علم الباطن، انحطّ عنه التّكليف، واستراح من أعبائه.

قالوا: وهم المرادون بقوله تعالى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، ومرادهم أن ينزعوا من العقائد موجب الظّواهر ليقدروا بالتّحكّم بدعوى الباطل على إبطال الشّرائع.

الاسم الثاني: الإسماعيليّة: نسبوا إلى زعيم لهم، يقال له: محمّد بن إسماعيل بن جعفر، ويزعمون أنّ دور الإمامة انتهى إليه؛ لأنّه سابع، واحتجّوا بأنّ السّماوات سبع، والأرضين سبع، وأيّام الأسبوع سبعة، فدلّ على أنّ دور الأئمة يتمّ بسبعة، وعلى هذا فيما يتعلّق بالمنصور، فيقولون: العبّاس، ثمّ ابنه عبد الله، ثمّ ابنه عليّ، ثمّ ابنه محمّد بن عليّ، ثمّ إبراهيم، ثمّ السّفّاح، ثمّ المنصور.

وذكر أبو جعفر الطّبريّ في «تاريخه» قال: قال عليّ بن محمّد، عن أبيه: إنّ رجلا من الرّاوندية كان يقال له: الأبلق، وكان أبرص، فبكى بالعلوّ، ودعا الرّاونديّة إليه، وزعم أنّ الرّوح الّتي كانت في عيسى ابن مريم صارت إلى عليّ بن أبي طالب - كرّم الله وجهه، ثمّ في الأئمّة واحدا بعد واحد إلى أن صارت إلى إبراهيم بن محمّد، واستحلّوا الحرمات، فكان الرّجل منهم يدعو الجماعة إلى منزله، فيطعمهم ويسقيهم، ويحملهم على امرأته،

<<  <   >  >>