الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن سويد بن غفلة، قال: مررت بنفر من الشّيعة يتناولون أبا بكر وعمر ﵄، وينتقصونهما، فدخلت على عليّ بن أبي طالب فقلت: يا أمير المؤمنين، مررت بنفر من أصحابك يذكرون أبا بكر وعمر ﵄ بغير الّذي هما له أهل، ولولا أنّهم يرون أنّك تضمر لهما على مثل ما أعلنوا ما اجترؤوا على ذلك.
قال عليّ: أعوذ بالله، أعوذ بالله أن أضمر لهما إلّا الّذي ائتمنني النّبيّ عليه، لعن الله من أضمر لهما إلّا الحسن الجميل، أخوا رسول الله، وصاحباه، ووزيراه، رحمة الله عليهما.
ثمّ نهض دامع العينين يبكي قابضا على يدي حتّى دخل المسجد، فصعد المنبر، وجلس عليه متمكّنا قابضا على لحيته، وهو ينظر فيها، وهي بيضاء، حتّى اجتمع لنا النّاس، ثمّ قام فتشهّد بخطبة موجزة بليغة.
ثمّ قال: ما بال أقوام يذكرون سيّدي قريش، وأبوي المسلمين بما أنا عنه متنزّه، وممّا قالوه بريء، وعلى ما قالوه معاقب، أما والّذي فلق الحبّة، وبرأ النّسمة، لا يحبّهما إلّا مؤمن تقيّ، ولا يبغضهما إلّا فاجر شقيّ، صحبا رسول الله ﷺ على الصّدق والوفاء، يأمران وينهيان، ويغضبان ويعاقبان، فما يتجاوزان فيما يصنعان رأي رسول الله ﷺ، ولا كان رسول الله ﷺ يرى غير رأيهما، ولا يحبّ كحبّهما أحدا، مضى رسول الله ﷺ وهو راض عنهما، ومضيا والمؤمنون عنهما راضون.
أمّره رسول الله ﷺ على صلاة المؤمنين، فصلّى بهم تسعة أيّام في حياة رسول الله ﷺ، فلمّا قبض الله نبيّه، واختار له ما عنده، ولّاه المؤمنون ذلك، وفوّضوا إليه الزّكاة، ثمّ أعطوه البيعة طائعين غير مكرهين، وأنا أوّل من سنّ له ذلك من بني عبد المطّلب، وهو لذلك كاره، يودّ لو أنّ منّا أحدا كفاه ذلك، وكان - والله - خير من أبقى أرحمه رحمة، وأرأفه رأفة، وأسنه ورعا، وأقدمه سنّا وإسلاما، شبّهه رسول الله ﷺ بميكائيل رأفة ورحمة، وبإبراهيم عفوا ووقارا، فسار بسيرة رسول الله ﷺ حتّى مضى على