للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أخبرنا سعد الله بن عليّ، نا أبو بكر الطّريثيثي، ثنا هبة الله بن الحسن الطّبري، نا أحمد بن عبيد، ثنا عليّ بن عبد الله بن مبشّر، ثنا أحمد بن سنان، ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن الأعمش، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: سمعت رسول الله يقول:

«الخوارج كلاب أهل النّار» (١).

قال المصنف: ومن رأي الخوارج أنّه لا تختصّ الإمامة بشخص إلّا أن يجتمع فيه العلم والزّهد، فإذا اجتمعا، كان إماما، ولو كان نبطيّا، ومن رأي هؤلاء أحدث المعتزلة في التّحسين والتّقبيح إلى العقل، وأنّ العدل ما يقتضيه، ثمّ أحدث القدريّة في زمن الصّحابة، وصار معبد الجهنيّ وغيلان الدّمشقيّ، والجعد بن درهم إلى القول بالقدر، ونسج على منوال معبد الجهني، واصل بن عطاء، وانضمّ إليه عمرو بن عبيد، وفي ذلك الزّمان حدثت سنّة المرجئة حين قالوا: لا يضرّ مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة.

ثمّ طالعت المعتزلة (مثل: أبي الهذيل العلّاف، والنّظّام، ومعمر، والجاحظ) كتب الفلاسفة في زمان المأمون، واستخرجوا منها ما خلطوه بأوضاع الشّرع، مثل لفظ:

الجوهر، والعرض، والزّمان، والمكان، والكون، وأوّل مسألة أظهروها القول بخلق القرآن، وحينئذ سمّي هذا الفصل فصل علم الكلام، وتلت هذه المسألة مسائل الصّفات، مثل:

العلم، والقدرة، والحياة، والسّمع، والبصر.

فقال قوم: هي معان زائدة على الذّات، ونفتها المعتزلة، وقالوا: عالم لذاته، قادر لذاته، وكان أبو الحسن الأشعريّ على مذهب الجبائي، ثمّ انفرد عنه إلى مثبتي الصّفات، ثمّ أخذ بعض مثبتي الصّفات في اعتقاد التّشبيه، وإثبات الانتقال في النّزول، والله الهادي لما يشاء (٢).


(١) أخرجه ابن ماجه (١٧٣)، وأحمد (١٨٦٥١)، وصححه الألبانيّ في «صحيح الجامع» (٣٣٤٧).
(٢) أبو الحسن الأشعري مرّ في حياته بثلاثة أطوار: الطور الأول: انتماؤه إلى المعتزلة، أي: كان معتزليّا على مذهب الجبائي المعتزلي، مكث عليه أربعين سنة. الطور الثاني: اعتناقه مذهب ابن كلاب البصري، المتوفى سنة ٢٤٠ هـ، =

<<  <   >  >>