للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رأي فوق رأي رسول الله .

وأتباع هذا الرّجل هم الّذين قاتلوا عليّ بن أبي طالب - كرّم الله وجهه - وذلك أنّه لمّا طالت الحرب بين معاوية وعليّ ، رفع أصحاب معاوية المصاحف، ودعوا أصحاب عليّ إلى ما فيها، وقال: تبعثون منكم رجلا، ونبعث منّا رجلا، ثمّ نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله ﷿. فقال النّاس: قد رضينا، فبعثوا عمرو بن العاص. فقال أصحاب عليّ:

ابعث أبا موسى. فقال عليّ: لا أرى أن أولّي أبا موسى، هذا ابن عبّاس، قالوا: لا نريد رجلا منك، فبعث أبا موسى، وأخّر القضاء إلى رمضان، فقال عروة بن أذينة: تحكّمون في أمر الله الرّجال، لا حكم إلّا لله.

ورجع عليّ من صفّين: فدخل الكوفة، ولم تدخل معه الخوارج، فأتوا حروراء، فنزل بها منهم اثنا عشر ألفا، وقالوا: لا حكم إلّا لله، وكان ذلك أوّل ظهورهم، ونادى مناديهم أنّ أمير القتال شبث بن ربعيّ التّميمي، وأمير الصّلاة عبد الله بن الكوّاء اليشكري، وكانت الخوارج تتعبّد إلّا أنّ اعتقادهم أنّهم أعلم من عليّ بن أبي طالب - كرّم الله وجهه - وهذا مرض صعب.

أخبرنا إسماعيل بن أحمد، نا محمّد بن هبة الله الطّبري، نا محمّد بن الحسين بن الفضل، نا عبد الله بن جعفر بن درستويه، نا يعقوب بن سفيان، ثني موسى بن مسعود، ثنا عكرمة بن عمّار، عن سماك أبي زميل، قال: قال عبد الله بن عباس: إنّه لما اعتزلت الخوارج دخلوا دارا، وهم ستّة آلاف، وأجمعوا على أن يخرجوا على عليّ بن أبي طالب، فكان لا يزال يجيء إنسان، فيقول: يا أمير المؤمنين، إنّ القوم خارجون عليك، فيقول:

دعوهم، فإنّي لا أقاتلهم حتّى يقاتلوني، وسوف يفعلون.

فلمّا كان ذات يوم أتيته قبل صلاة الظّهر، فقلت له: يا أمير المؤمنين، أبرد بالصّلاة لعلّي أدخل على هؤلاء القوم فأكلّمهم، فقال: إنّي أخاف عليك، فقلت: كلّا، وكنت رجلا

<<  <   >  >>