للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأهواء، فقال: عليك بدين الصّبيّ في الكتّاب والأعرابيّ، واله عمّا سواهما.

قال ابن مهديّ: وثنا عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعيّ، قال: قال عمر بن عبد العزيز:

إذا رأيت قوما يتناجون في دينهم بشيء دون العامّة، فاعلم أنّهم على تأسيس ضلالة.

أخبرنا محمّد بن أبي القاسم، نا حمد بن أحمد، نا أبو نعيم الحافظ، ثنا محمّد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا خلّاد بن يحيى، عن سفيان الثّوريّ: قال: بلغني عن عمر أنّه كتب إلى بعض عمّاله: أوصيك بتقوى الله ﷿، واتّباع سنّة رسوله صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم، وترك ما أحدث المحدثون بعده بما كفوا مؤنته؛ واعلم أنّ من سنّ السّنن قد علم ما في خلافها من الخطأ والزّلل والتّعمّق، فإنّ السّابقين الماضين عن علم توقّفوا، وتبصّر ناقد قد كفوا.

وفي رواية أخرى عن عمر: وأنّهم كانوا على كشف الأمور أقوى، وما أحدث إلّا من اتّبع غير سبيلهم، ورغب بنفسه عنهم، لقد قصر دونهم أقوام فجفوا، وطمح عنهم آخرون فغلوا.

أخبرنا محمّد بن أبي القاسم، نا حمد بن أحمد، نا أحمد بن عبد الله الحافظ، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا بشر بن موسى، ثنا عبد الصّمد بن حسّان، قال: سمعت سفيان الثّوريّ يقول: عليكم بما عليه الحمّالون، والنّساء في البيوت، والصّبيان في الكتّاب، من الإقرار والعمل.

قال المصنّف: فإن قال قائل: هذا مقام عجز لا مقام الرّجال، فقد أسلفنا جواب هذا، وقلنا: إنّ الوقوف على العمل ضرورة؛ لأنّ بلوغ ما يشفي العقل من التّعليل لم يدركه من غاص من المتكلّمين في البحار، فلذلك أمروا بالوقوف على السّاحل كما ذكرنا عنهم.

<<  <   >  >>