فالجواب: أنّه ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه وتابعوهم بإحسان من إثبات الخالق سبحانه، وإثبات صفاته على ما وردت به الآيات والأخبار، من غير تفسير (١)، ولا بحث عمّا ليس في قوّة البشر إدراكه، وأنّ القرآن كلام الله غير مخلوق.
قال عليّ كرّم الله وجهه: والله ما حكّمت مخلوقا؛ إنّما حكّمت القرآن، وإنّه المسموع؛ لقوله ﷿: ﴿حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ﴾ [التوبة: ٦]، وإنّه في المصاحف؛ لقوله ﷿: ﴿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ (٣)[الطور: ٣]، ولا نتعدّى مضمون الآيات، ولا نتكلّم في ذلك برأينا.
وقد كان أحمد بن حنبل ينهى أن يقول الرّجل: لفظي بالقرآن مخلوق، أو غير مخلوق؛ لئلّا يخرج عن الاتّباع للسّلف إلى ما حدث.
والعجب ممّن يدّعي اتّباع هذا الإمام، ثمّ يتكلّم في المسائل المحدثة.
أخبرنا سعد الله بن عليّ البزّاز، نا أبو بكر الطّريثيثي، نا هبة الله بن الحسن الطّبريّ، نا أبو حامد أحمد بن أبي طاهر الفقيه، نا عمر بن أحمد الواعظ، ثنا محمّد بن هارون الحضرميّ، ثنا القاسم بن العبّاس الشّيباني، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال:
أدركت تسعة من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر.
وقال مالك بن أنس: من قال: القرآن مخلوق - فيستتاب، فإن تاب، وإلّا ضربت عنقه.
أخبرنا أبو البركات بن عليّ البزّاز، نا أحمد بن عليّ الطّريثيثي، نا هبة الله الطّبريّ، ثنا محمّد بن أحمد بن القاسم، ثنا أحمد بن عثمان، ثنا محمّد بن ماهان، ثنا عبد الرّحمن بن مهديّ، عن سفيان، عن جعفر بن برقان، أنّ عمر بن عبد العزيز، قال لرجل: وسأله عن
(١) أي من غير تفسير مذموم، يخرج النص عن معناه الصحيح، وليس المقصود أن نصوص الأسماء والصفات لا تفسر بمعانيها الصحيحة، بل تفسّر على مذهب أهل السنة والجماعة؛ لأنها نصوص محكمات. [زيد المدخلي].