ثمّ يقال لكلّ من ادّعى التّجسيم: بأيّ دليل أثبتّ حدث الأجسام؟ فيدلّك بذلك على أنّ الإله هو الّذي اعتقدته جسما محدثا غير قديم.
ومن قول المجسّمة: إنّ الله ﷿ يجوّز أن يمسّ ويلمس. فيقال لهم: فيجوز على قولكم أن يمسّ ويلمس ويعانق.
وقال بعضهم: إنّه جسم هو فضاء، والأجسام كلّها فيه.
وكان بيان بن سمعان يزعم أنّ معبوده نور كلّه، وأنّه على صورة رجل، وأنّه يهلك جميع أعضائه إلّا وجهه، فقتله خالد بن عبد الله.
وكان المغيرة بن سعيد البجليّ يزعم أنّ معبوده رجل من نور على رأسه تاج من نور، وله أعضاء وقلب تنبع منه الحكمة، وأعضاؤه على صورة حروف الهجاء، وكان هذا يقول بإمامة محمّد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن.
وكان زرارة بن أعين يقول: لم يكن الباري قادرا حيّا عالما في الأزل، حتّى خلق لنفسه هذه الصّفات، تعالى الله عن ذلك.
وقال داود الحواري: هو جسم ولحم ودم، وله جوارح وأعضاء، وهو أجوف من فمه إلى صدره، ومصمت ما سوى ذلك.
ومن الواقفين مع الحسّ أقوام قالوا: هو على العرش بذاته على وجه المماسّة، فإذا نزل انتقل وتحرّك. وجعلوا لذاته نهاية، وهؤلاء قد أوجبوا عليه المساحة والمقدار، واستدلّوا على أنّه على العرش بذاته، بقول النّبيّ ﷺ:«ينزل الله إلى سماء الدّنيا … »(١). قالوا: ولا ينزل إلّا من هو فوق.
وهؤلاء حملوا نزوله على الأمر الحسّيّ الّذي يوصف به الأجسام، وهؤلاء المشبّهة
(١) أخرجه البخاري (١١٤٥)، ومسلم (٧٥٨) من حديث أبي هريرة ﵁