للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

في الرّدّ على الحنابلة كما زعم بعضهم.

قال الإمام ابن رجب في ذكر كلام النّاس فيه: « … ومنها - وهو الّذي من أجله نقم جماعة من مشايخ أصحابنا وأئمّتهم من المقادسة والعلثيين - من ميله إلى التّأويل في بعض كلامه، واشتدّ نكرهم عليه في ذلك، ولا ريب أنّ كلامه في ذلك مضطرب مختلف، وهو إن كان مطّلعا على الأحاديث والآثار في هذا الباب، فلم يكن خبيرا بحلّ شبهة المتكلّمين وبيان فسادها، وكان معظّما لأبي الوفاء بن عقيل، يتابعه في أكثر ما يجد في كلامه، وإن كان قد ردّ عليه في بعض المسائل، وكان ابن عقيل بارعا في الكلام، ولم يكن تامّ الخبرة بالحديث والآثار، فلهذا يضطرب في هذا الباب، وتتلوّن فيه آراؤه، وأبو الفرج تابع له في هذا التّلوّن». انتهى.

قال الإمام الموفّق المقدسيّ ابن قدامة : « … كان حافظا للحديث، وصنّف فيه إلّا أنّنا لم نرض تصانيفه في السّنّة، ولا طريقته فيها».

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : «متناقض في هذا الباب، لم يثبت على قدم النّفي، ولا على قدم الإثبات!».

وحقيقة الأمر: أنّنا لا نستطيع أن نتسب أبا الفرج ابن الجوزيّ إلى مذهب الأشاعرة في الاعتقاد، ذلك لأنّه لا يوافقهم في جميع أصولهم، وإنّما يوافقهم في بعضها، ومن ذلك تفويضه لمعاني صفات الله جلّ وعلا، حيث قال بقول متقدّمي الأشاعرة.

وشيخ الإسلام ابن تيمية يفضّل أصحاب أبي الحسن الأشعريّ المتقدّمين على ابن الجوزيّ وشيخه ابن عقيل، ويراهم أقرب إلى ما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل والأئمّة، ولكنّه يفضّلهما على كثير من متأخّري الأشاعرة الّذين انتحلوا نحلة الجهميّة.

ولذا، نستطيع أن نقول: إنّ الإمام ابن الجوزيّ كان من العلماء الّذين وقعت لهم

<<  <   >  >>