للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حتّى قال الشّافعيّ : لأن يبتلى العبد بكلّ ما نهى الله عنه ما عدا الشّرك، خير له من أن ينظر في الكلام.

قال: وإذا سمعت الرّجل يقول: الاسم هو المسمّى أو غير المسمّى، فاشهد أنّه من أهل الكلام، ولا دين له.

قال: وحكمي في علماء الكلام أن يضربوا بالجريد، ويطاف بهم في العشائر والقبائل، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسّنّة وأخذ في الكلام.

وقال أحمد بن حنبل: لا يفلح صاحب كلام أبدا، علماء الكلام زنادقة.

قال المصنّف: قلت: وكيف لا يذمّ الكلام، وقد أفضى بالمعتزلة إلى أنّهم قالوا: إنّ الله ﷿ يعلم جمل الأشياء، ولا يعلم تفاصيلها.

وقال جهم بن صفوان: علم الله وقدرته وحياته محدثة.

وقال أبو محمّد النّوبختي عن جهم أنّه قال: إنّ الله ﷿ ليس بشيء.

وقال أبو علي الجبّائيّ، وأبو هاشم، ومن تابعهما من البصريّين: المعدوم شيء وذات ونفس وجوهر وبياض وصفرة وحمرة، وإنّ الباري لا يقدر على جعل الذّات ذاتا، ولا العرض عرضا، ولا الجوهر جوهرا، وإنّما هو قادر على إخراج الذّات من العدم إلى الوجود.

وحكى القاضي أبو يعلى في كتاب «المقتبس» قال: قال لي العلّاف المعتزليّ: لنعيم أهل الجنّة، وعذاب أهل النّار، أمر لا يوصف الله بالقدرة على دفعه، ولا تصحّ الرّغبة حينئذ إليه، ولا الرّهبة منه؛ لأنّه لا يقدر إذ ذاك على خير ولا شرّ، ولا نفع ولا ضرّ.

قال: ويبقى أهل الجنّة جمودا سكوتا، لا يفضون بكلمة، ولا يتحرّكون، ولا يقدرون، هم ولا ربّهم، على فعل شيء من ذلك؛ لأنّ الحوادث كلّها لا بدّ لها من آخر تنتهي إليه لا

<<  <   >  >>