للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ونبغ للمجوس رجل في زمان انتقال دولة بني أميّة إلى بني العبّاس، واستغوى خلقا، وجرت له قصص، يطول الأمر بذكرها، فهو آخر من ظهر للمجوس، وقد ذكر بعض العلماء أنّه كان للمجوس كتب يدرسونها، وأنّهم أحدثوا دينا فرفعت كتبهم.

ومن أظرف تلبيس إبليس عليهم: أنّهم رأوا في الأفعال خيرا وشرّا، فسوّل لهم أنّ فاعل الخير لا يفعل الشّرّ، فأثبتوا إلهين، وقالوا: أحدهما نور حكيم، لا يفعل إلّا الخير، والآخر شيطان، هو ظلمة، لا يفعل إلّا الشّرّ، على نحو ما ذكرنا عن الثّنويّة.

قال المصنّف: وقد سبق ذكر شبههم وجوابها.

وقال بعضهم: الباري قديم، ولا يكون منه إلّا الخير، والشّيطان محدث، فلا يكون منه إلّا الشّرّ.

فيقال لهم: إذا أقررتم بأنّ النّور خلق الشّيطان، فقد خلق رأس الشّرّ.

وزعم بعضهم أنّ الخالق هو النّور، ففكّر فكرة رديئة، فقال: أخاف أن يحدث في ملكي من يضادّني، وكانت فكرة رديئة فحدث منها إبليس، فرضي إبليس أن ينسب إلى الرّداءة بعد إثبات أنّه شريك.

وحكى النّوبختي أنّ بعضهم قال: إنّ الخالق شكّ في شيء، كان الشّيطان من ذلك الشّكّ.

قال: وزعم بعضهم أنّ الإله والشّيطان جسمان قديمان؛ بينهما فضاء، وكانت الدّنيا سليمة من كلّ آفة، والشّيطان بمعزل عنها، فاحتال إبليس حتّى خرق السّماء بجنوده، فهرب الرّبّ ﷿ عن قولهم بملائكته، فاتّبعه إبليس حتّى حاصره وحاربه ثلاثة آلاف سنة، لا هو يصل إليه، ولا الرّبّ ﷿ يدفعه، ثمّ يصالحه على أن يكون إبليس وجنوده في الدّنيا سبعة آلاف سنة.

<<  <   >  >>