فأين العبوديّة ممّن يترك الأمر، ويعمل بالهوى؟ ثمّ إنّهم كانوا يخالفون موسى، ويعيبونه، حتّى قالوا: إنه آدر، واتّهموه بقتل هارون، واتّهموا داود بزوجة أوريا.
أخبرنا محمّد بن عبد الباقي البزّاز، نا الحسن بن علي الجوهري، نا أبو عمر بن حيويه، أخبرنا ابن معروف، قال: نا الحارث بن أبي أسامة، ثنا محمّد بن سعد، نا علي بن محمّد، عن عليّ بن مجاهد، عن محمّد بن إسحاق، عن سالم مولى عبد الله بن مطيع، عن أبي هريرة ﵁، قال: أتى رسول الله ﷺ بيت المدارس، فقال:«أخرجوا إليّ علماءكم».
فخرج إليه عبد الله بن صوريّا، فخلا به، فناشده الله بدينه، وبما أنعم الله عليهم، وأطعمهم من المنّ والسّلوى، وظلّلهم به من الغمام:«أتعلم أنّي رسول الله؟»
قال: اللهمّ نعم، وإنّ القوم ليعرفون ما أعرف، وإنّ صفتك ونعتك، لمبيّن في التّوراة، ولكنّهم حسدوك.
قال:«فما يمنعك أنت؟» قال: أكره خلاف قومي، وعسى أن يتّبعوك، ويسلموا فأسلم (١).
أخبرنا هبة الله بن محمّد بن عبد الواحد، قال: أخبرنا الحسن بن عليّ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: ثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدّثني أبي، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا أبي، عن إسحاق، قال: حدثني صالح بن عبد الرّحمن بن عوف، عن محمود بن لبيد، عن سلمة بن سلامة بن وقش، قال: كان لنا جار من اليهود في بني عبد الأشهل، فخرج علينا يوما من بيته قبل مبعث النّبيّ ﷺ، حتّى وقف على مجلس بني عبد الأشهل.
قال سلمة: وأنا يومئذ أحدث من فيهم سنّا، عليّ بردة مضطجع فيها بفناء أهلي، فذكر البعث والقيامة والحساب والميزان والجنّة والنّار، فقال: ذلك القوم أهل شرك وأصحاب