الحارس، وربّما ركدت الرّيح الطّاردة للدّخان، فتسودّ حيطان الحصن، وتصدأ المرآة، فيمرّ الشّيطان، ولا يدري به، وربّما جرح الحارس لغفلته، وأسر، واستخدم، وأقيم يستنبط الحيل في موافقة الهوى ومساعدته، وربّما صار كالفقيه في الشّرّ.
قال بعض السّلف: رأيت الشّيطان، فقال لي: قد كنت ألقى النّاس، فأعلّمهم، فصرت ألقاهم فأتعلّم منهم، وربّما هجم الشّيطان على الذّكيّ الفطن، ومعه عروس الهوى، قد جلاها، فيتشاغل الفطن بالنّظر إليها، فيستأسره، وأقوى القيد الّذي يوثق به الأسرى الجهل، وأوسطه في القوى الهوى، وأضعفه الغفلة، وما دام درع الإيمان على المؤمن، فإنّ نبل العدوّ لا يقع في مقتل.
أخبرنا محمّد بن أبي القاسم، نا أحمد بن أحمد، نا أبو نعيم الحافظ، نا أبو محمّد بن حيّان، ثنا أحمد بن محمّد بن يعقوب، ثنا محمّد بن يوسف الجوهريّ، ثنا أبو غسان النهديّ، قال: سمعت الحسين بن صالح ﵀ يقول: إنّ الشّيطان ليفتح للعبد تسعة وتسعين بابا من الشّرّ.
أنبأنا عليّ بن عبد الله، نا محمّد بن محمّد النّديم، نا عمّي عبد الواحد بن أحمد، ثني أحمد بن الحسن العدل، ثنا أبو جعفر محمّد بن صالح، ثنا جبارة بن مغلس الحماني، ثنا حمّاد بن شعيب، عن الأعمش قال: حدّثنا رجل كان يكلّم الجنّ، قالوا: ليس علينا أشدّ ممّن يتّبع السّنّة، وأمّا أصحاب الأهواء، فإنّا نلعب بهم لعبا.