للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولمّا بعد عن العلم أقوام من الصّوفيّة، لا حظوا أعمالهم، واتّفق لبعضهم من اللّطف ما يشبه الكرامات، فانبسطوا بالدّعاوى.

أخبرنا محمّد بن ناصر الحافظ، نا أبو الفضل محمّد بن علي السهلكيّ، قال: سمعت أبا عبد الله محمّد بن عبد الله الشيرازيّ يقول: ثنا أبو بكر محمّد بن يمن، ثنا أبو عمر الرهاويّ، ثنا أحمد بن محمّد الجزريّ، قال: سمعت أبا موسى الدّئيليّ يقول: سمعت أبا يزيد البسطاميّ يقول: وددت أن قد قامت القيامة، حتّى أنصب خيمتي على جهنّم.

فسأله رجل: ولم ذاك يا أبا يزيد؟ إنّي أعلم أنّ جهنّم إذا رأتني تخمد، فأكون رحمة للخلق.

أخبرنا أبو بكر بن حبيب العامريّ، نا أبو سعد بن أبي صادق، ثنا ابن باكويه، ني إبراهيم بن محمّد، ني حسن بن علويه، ني طيفور بن عيسى، ني أبو موسى الدئيلي، قال:

سمعت أبا يزيد يقول: إذا كان يوم القيامة، وأدخل أهل الجنّة الجنّة، وأهل النّار النّار، فسأسأله أن يدخلني النّار.

فقيل له: لم؟

قال: حتّى تعلم الخلائق أن برّه ولطفه في النّار مع أوليائه.

قال المصنف : هذا الكلام من أقبح الأقوال؛ لأنّه يتضمّن تحقير ما عظّم الله ﷿ أمره من النّار؛ فإنّه ﷿ بالغ في وصفها فقال: ﴿فَاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤]، وقال: ﴿إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً﴾ (١٢) [الفرقان: ١٢]، إلى غير ذلك من الآيات.

وقد أخبرنا عبد الأوّل، نا ابن المظفر، نا ابن أعين، ثنا الفربري، ثنا البخاري، ثنا إسماعيل، ثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله :

<<  <   >  >>