للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رسول الله : «ليسلّم الصّغير على الكبير، والمارّ على القاعد، والقليل على الكثير» (١).

أخرجاه في الصحيحين.

ومن مذهب القوم تغميز القادم من السّفر مساء.

أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمّد، عن أبيه، قال: باب السّنّة في تغميزهم القادم من السّفر أوّل ليلة لتعبه، واحتج بحديث عمر : دخلت على النّبيّ وغلام له حبشيّ يغمز ظهره، فقلت: ما شأنك يا رسول الله؟ قال: «إنّ النّاقة قد اقتحمتني» (٢).

قال المصنف : انظروا إخواني إلى فقه هذا المحتجّ؛ فإنّه كان ينبغي أن يقول: باب السّنّة في تغميز من رمت به ناقته، وتكون السّنّة تغميز الظّهر لا القدم، ومن أين له أنّه كان في سفر، وأنّه غمز أوّل ليلة، ثمّ يجعل تغميز النّبيّ كما اتّفق لأجل ألم ظهره سنّة.

لقد كان ترك استخراج هذا الفقه الدّقيق أحسن من ذكره.

ومن مذهبهم عمل دعوة للقادم، قال أبو طاهر: باب اتّخاذ العتيرة للقادم. واحتجّ بحديث عائشة أنّ النّبيّ سافر سفرا، فنذرت جارية من قريش إن الله تعالى ردّه، أن تضرب في بيت عائشة بدفّ، فلمّا رجع، قال النّبيّ : «إن كنت نذرت فاضربي» (٣).

قال المصنف : قد بيّنّا أنّ الدّفّ مباح، ولمّا نذرت هذه المرأة مباحا أمرها أن تفي، فكيف يحتجّ بهذا على الغناء والرّقص عند قدوم المسافر.


(١) أخرجه البخاري (٦٢٣١)، ومسلم (٢١٦٠).
(٢) أخرجه الضياء المقدسي في «المختارة» (١/ ١٨٤)، وانظر: «مجمع الزوائد» (٥/ ٩٦).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٦٩٠)، وحسنه الألباني في «الصحيحة» (١٦٠٩).

<<  <   >  >>