للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال المصنف : قلت: أقبح ما في هذا القول أنّه صدر من فقيه؛ فإنّه قد لا يلقى أحدا، وقد يضلّ، وقد يمرض، فلا يصلح له الحشيش، وقد يلقى من لا يطعمه، ويتعرّض بمن لا يضيّفه، وتفوته الجماعة قطعا، وقد يموت ولا يقابله أحد.

ثمّ قد ذكرنا ما جاء في الوحدة، ثمّ ما المحوج إلى هذه المحن، إن كان يعتمد فيها على عادة أو لقاء شخص والاجتزاء بحشيش؟ وأيّ فضيلة في هذه الحال حتّى يخاطر فيها بالنّفس؟ وأين أمر الإنسان أن يتقوّت بحشيش؟ ومن فعل هذا من السّلف؟

وكأنّ هؤلاء القوم يجزمون على الله سبحانه أن يرزقهم في البادية، ومن طلب الطّعام في البرّيّة فقط، طلب ما لم تجر به العادة.

ألا ترى أنّ قوم موسى لمّا سألوا من بقلها وقثّائها وفومها وعدسها وبصلها، أوحى الله إلى موسى، أن اهبطوا مصرا؛ وذلك لأنّ الّذي طلبوه في الأمصار، فهؤلاء القوم على غاية الخطأ في مخالفة الشّرع والعقل، والعمل بموافقات النّفس.

أخبرنا محمّد بن ناصر، نا المبارك بن عبد الجبّار، نا عبد العزيز بن علي الأزجيّ، نا إبراهيم بن محمّد بن جعفر السّاجي، نا أبو بكر عبد العزيز بن جعفر، ثنا أبو بكر أحمد بن محمّد الخلال، نا الحسن بن أحمد الكرماني، ثنا أبو بكر، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن عمرو ابن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان أهل اليمن يحجّون ولا يتزوّدون ويقولون:

نحن متوكّلون، فيحجّون، فيأتون إلى مكّة، فيسألون الناس، فأنزل الله ﷿: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾ [البقرة: ١٩٧].

أخبرنا أبو المعمر الأنصاريّ، نا يحيى بن عبد الوهّاب بن منده، نا أبو طاهر محمّد بن أحمد بن عبد الرحيم، نا أبو محمّد بن حيّان، ثنا أبو بكر أحمد بن هارون البرديجي، ثنا عبد الله بن الأزهر، ثنا أسباط، ثنا محمّد بن موسى الجرجاني، قال: سألت محمّد بن كثير

<<  <   >  >>