الظّهر، فلم يفق، ثمّ رابطه إلى العصر، فلم يفق، ثمّ رابطه إلى المغرب، فأفاق، فرجع عبد الله إلى أهله.
قالوا: وقد اشتهر عن خلق كثير من العباد، أنّهم كانوا إذا سمعوا القرآن فمنهم من يموت، ومنهم من يصعق ويغشى عليه، ومنهم من يصيح، وهذا كثير في كتب الزّهد.
والجواب: أمّا ما ذكره عن سلمان، فمحال وكذب، ثمّ ليس له إسناد، والآية نزلت بمكّة، وسلمان إنّما أسلم بالمدينة، ولم ينقل عن أحد من الصّحابة مثل هذا أصلا.
وأمّا حكاية الرّبيع بن خثيم، فإنّ راويها عيسى بن سليم، وفيه مغمز.
أنبأنا عبد الوهّاب بن المبارك الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن المظفر الشّامي، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد العتيقي، قال: أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن أحمد الصيدلاني، قال: أخبرنا أبو جعفر بن عمرو بن موسى العقيلي، قال: قال أحمد بن حنبل:
عيسى بن سليم عن أبي وائل لا أعرفه.
قال العقيلي: وحدّثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني ابن آدم قال:
سمعت حمزة الزّيّات قال لسفيان: إنّهم يروون عن الرّبيع بن خثيم، أنّه صعق.
قال: ومن يروي هذا؟ إنّما كان يرويه ذاك القاصّ - يعني: عيسى بن سليم - فلقيته فقلت: عمّن تروي أنت ذا؟ منكرا عليه.
قال المصنف ﵀: قلت: فهذا سفيان الثّوريّ ينكر أن يكون الرّبيع بن خثيم جرى له هذا؛ لأنّ الرّجل كان على السّمت الأوّل، وما كان في الصّحابة من يجري له مثل هذا ولا التّابعين.
ثمّ نقول على تقدير الصّحّة: إنّ الإنسان قد يغشى عليه من الخوف، فيسكنه الخوف ويسكته، فيبقى كالميّت، وعلامة الصّادق أنّه لو كان على حائط لوقع؛ لأنّه غائب.