ويدلّ على ما حملنا الأمر عليه، أنّه لم يكن ينشد في زمان الجنيد، مثل ما ينشد اليوم، إلّا أنّ بعض المتأخّرين، قد حمل كلام الجنيد على كلّ ما يقال.
فحدثني أبو جعفر أحمد بن أزهر بن عبد الوهاب السّباك، عن شيخنا عبد الوهّاب بن المبارك الحافظ، قال: كان أبو الوفا الفيروزأبادي شيخ رباط الزّوزني صديقا لي، فكان يقول لي: والله إنّي لأدعو لك، وأذكرك وقت وضع المخدّة والقول.
قال: فكان الشّيخ عبد الوهّاب يتعجّب ويقول: أترون هذا يعتقد أنّ ذلك وقت إجابة؟ إنّ هذا لعظيم.
وقال ابن عقيل: قد سمعنا منهم أنّ الدّعاء عند حدو الحادي، وعند حضور المخدّة مجاب، وذلك أنّهم يعتقدون أنّه قربة يتقرّب بها إلى الله تعالى.
قال: وهذا كفر؛ لأنّ من اعتقد الحرام أو المكروه قربة، كان بهذا الاعتقاد كافرا.
قال: والنّاس بين تحريمه وكراهيّته.
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمّد القزّاز، نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرني علي بن أيوب، قال: أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد الكاتب، قال: حدّثنا الحسين بن فهم، قال: حدّثني أبو همّام، قال: حدّثني ابن أعين، قال: قال صالح المرّيّ: أبطأ الصّرعى نهضة صريع هوى يدّعيه إلى الله قربة، وأثبت النّاس قدما يوم القيامة، آخذهم بكتاب الله، وسنّة نبيّه محمّد ﷺ.
أنبأنا أبو المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم القشيريّ، قال: حدّثنا أبي، قال سمعت أبا عبد الرحمن السلميّ، يقول: سمعت محمّد بن عبد الله بن شاذان، يقول: سمعت أبا بكر النّهاوندي، يقول: سمعت عليّا السّائح يقول: سمعت أبا الحارث الأولاسيّ، يقول: رأيت إبليس في المنام على بعض سطوح أولاس، وأنا على سطح، وعلى يمينه جماعة، وعلى