للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رسول الله ، وآثار أصحابه هم أهل السّنّة؛ لأنّهم على تلك الطّريق الّتي لم يحدث فيها حادث، وإنّما وقعت الحوادث والبدع بعد رسول الله وأصحابه.

والبدعة عبارة عن: فعل [فعل]، لم يكن فابتدع، والأغلب في المبتدعات أنّها تصادم الشّريعة بالمخالفة، وتوجب التّعاطي عليها بزيادة أو نقصان، فإن ابتدع شيء لا يخالف الشّريعة، ولا يوجب التّعاطي عليها، فقد كان جمهور السّلف يكرهونه، وكانوا ينفرون من كلّ مبتدع، وإن كان جائزا حفظا للأصل، وهو الاتّباع.

وقد قال زيد بن ثابت لأبي بكر وعمر حين قالا له: اجمع القرآن: «كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله ؟» (١).

وأخبرنا محمّد بن علي بن أبي عمر، قال: أخبرنا عليّ بن الحسين، نا ابن شاذان، نا أبو سهل، نا أحمد البرتيّ، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان عن ابن عجلان، عن عبد الله بن أبي سلمة، أنّ سعد بن مالك سمع رجلا يقول: لبّيك ذا المعارج، فقال: ما كنّا نقول هذا على عهد رسول الله .

وأخبرنا: محمّد بن أبي القاسم بإسناد يرفعه إلى أبي البختري، قال: أخبر رجل عبد الله ابن مسعود أنّ قوما يجلسون في المسجد بعد المغرب فيهم رجل يقول: كبّروا الله كذا وكذا، وسبّحوا الله كذا وكذا، واحمدوا الله كذا وكذا.

قال عبد الله: «فإذا رأيتهم فعلوا ذلك، فائتني، فأخبرني بمجلسهم، فأتاهم، فجلس، فلمّا سمع ما يقولون، قام فأتى بن مسعود، فجاء، وكان رجلا حديدا، فقال: أنا عبد الله بن مسعود، والله الّذي لا إله غيره، لقد جئتم ببدعة ظلما، ولقد فضلتم أصحاب محمّد علما. فقال عمرو بن عتبة: أستغفر الله. فقال: عليكم بالطّريق فالزموه، ولئن أخذتم يمينا


(١) أخرجه البخاري (٤٦٧٩).

<<  <   >  >>