لها، إذ تحتاج إلى علم، وبصيرة، ومجاهدة، وصبر في الصّولات معه، والجولات، وأخذ للعدّة في الدّفاع والمقاومة؛ لأنّ اتّباع إبليس معناه الخسران المبين، وذلك بمقارنته - والعياذ بالله - في العذاب الأليم؛ وهذا أقصى ما يسعى إليه، ويجهد نفسه فيه ﴿وَقالَ الشَّيْطانُ لَمّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٢٢].
وبرغم ما لهذا العدوّ اللّدود من المكائد الخطيرة، والأساليب الكثيرة لإضلال الإنسان إلّا أنّ كيده ضعيف، قال جلّ وعلا: ﴿فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً﴾ [النساء: ٧٦].
فكيد الشّيطان ضعيف أمام من آمن بالله وأطاعه، واتّبع صراطه المستقيم ولزمه، وسارع إلى التّوبة والاستغفار بعد كلّ زلّة وخطيئة؛ قال الله تقدّست أسماؤه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اِتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ (٢٠١)[الأعراف: ٢٠١]، وقال رسولنا ﷺ:«إنّ الشّيطان قال: وعزّتك وجلالك، لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الرّبّ ﷻ: وعزّتي وجلالي، لا أزال أغفر لهم ما استغفروني»(١).
وقد أرشدنا الله ﷾ إلى ما يعصمنا من مكائد الشّيطان ووساوسه، ومن أهمّ ذلك:
توحيد الله، والتّوكّل عليه، والانقطاع إليه، وإخلاص كلّ العبادات له؛ قال الله جلّ وعلا:
(١) أخرجه أحمد في «مسنده» (١٧/ ٣٣٧) (١١٢٣٧)، والحاكم في «المستدرك» (٤/ ٢٩٠) (٧٦٧٢)، من حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁، وصحّحه الألبانيّ في «الصّحيحة» (١٠٤).