عن عبد الله عن أبيه وهو الوجه الثانى واعتمد على كثرة من رواه، وهذا الترجيح لا حاجة إليه لما تقدم أن أبا إسحاق قد سمعه على الوجهين فتكون رواية الأكثرين بزيادة عبد الله ورواية الحديث عن أبيه مع كون أبى إسحاق قد سمعه من أبيه من المزيد في متصل الأسانيد. وفى تصحيح الأئمة السابقين للحديث ما يدلك على معرفتهم لعبد الله بن أبى بصير وأبيه وعلى فرض صحة رواية أبى إسحاق عن العيزار وعاصم وأنه قد روى عنه أكثر من واحد وصحح الحديث من تقدم ما يدل على عدم ما قاله الألبانى في تعليقه على صحيح ابن خزيمة "إسناده ضعيف عبد الله بن أبى بصير لا يعرف إلا من رواية أبى إسحاق السبيعى عنه وفى إسناده اضطراب كثير بينه الحاكم". اهـ. غير صواب مع أنه يشترط في المضطرب صحة الطرق مع التكافؤ من غير جمع بينها وأبو إسحاق كان كما قالا أبو حاتم: في العلل بعد بيانه لبعض الاختلاف السابق ما نصه: "كان أبو إسحاق واسع الحديث يحتمل أن يكون سمع من أبى بصير وسمع من ابن أبى بصير عن أبى بصير وسمع من العيزار عن أبى بصير قال أبو زرعة: وهم فيه أبو الأحوص والحديث حديث شعبة" إلخ وتقدم ما يدلك على بيان هذا كله أن أبا إسحاق قد نص على ما احتمله أبو حاتم.
تنبيه: تقدم أن إسرائيل يرويه على النحو الأول ووقع في التاريخ للبخاري أنه يرويه على النحو الثانى إلا أنه جعل ذلك بين قوسين والظاهر عدم صحة ذلك.
٤٥٤/ ١٤٤ - وأما حديث معاذ بن جبل:
فرواه البزار كما في زوائده ١/ ٢٢٥ و ٢٢٦ والطبراني في الكبير ٢٠/ ١٣٩ وابن عدى ٥/ ٣٣٥ والعقيلى ٣/ ١٠٤:
من طريق عبد الحكيم بن منصور الواسطى عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تفضل صلاة الجمع على صلا الرجل وحده خمسة وعشرين صلاة".
عبد الحكيم متروك وعبد الرحمن لا سماع له من معاذ فالحديث ضعيف جدًّا.