فهذا رسول الله ﷺ لم ينكر على علي ﵁ ما حكم به في القرعة في دعوى النفر الولد فدل ذلك أن الحكم حينئذ كان كذلك، ثم نسخ بعد ذلك باتفاقنا واتفاق هذا المخالف لنا، ودل على نسخه ما قد رويناه في باب القافة من حكم علي ﵁ في مثل هذا بأن جعل الولد بين المدعيين جميعا يرثهما ويرثانه، فدل ذلك أن الحكم كان يوم حكم علي ﵁ بما حكم في كل شيء مثل النسب الذي يدعيه النفر، أو المال الذي يوصي به للنفر (١)، بعد أن يكون قد أوصى به لكل واحد على حدة أو العتاق الذي يعتق به العبيد في مرض معتقهم أن يقرع بينهم، فأيهم أقرع استحق ما ادعى، وما كان وجب بالوصية والعتاق، ثم نسخ ذلك بنسخ الربا إذ ردت الأشياء إلى المقادير المعلومة التي فيها التعديل الذي لا زيادة فيه ولا نقصان.
وبعد هذا فليس يخلو ما حكم به رسول الله ﷺ من العتاق في المرض من القرعة، وجعله إياه من الثلث من أحد وجهين إما أن يكون حكما دليلا لنا على سائر أفعال المريض في مرضه من عتاقه، وهباته وصدقاته، أو يكون ذلك حكما في عتاق المريض خاصة دون سائر أفعاله، ومن هباته، وصدقاته، فإن كان خاصا في العتاق دون ما سواه، فينبغي أن لا يكون ما جعله النبي ﷺ في هذا الحديث من العتاق في الثلث دليلا على الهبات والصدقات أنها كذلك.