قد كان رأى في ذلك أيضًا مثل الذي رأيا، فليس ذلك كما ذكروا؛ لأنَّه لم يكن بقي في يد علي ﵁ ما كان وقع في يد أبي بكر وعمر ﵄ من ذلك شيء؛ لأنهما لما وقع في أيديهما أنفداه في وجوهه التي رأياها في ذلك الذي كان عليهما.
ثم أفضي الأمر إلى علي رضي الله تعالى عنه، فلم يعلم أنه سبي أحدًا ولا ظهر على أحد من العدو، ولا غنم غنيمةً يجب فيها خمس الله ﷿؛ لأنَّه إنما كان شغله في خلافته كلها بقتال من خالفه ممن لا يسبى ولا يغنم، وإنما يحتج بقول علي ﵁ في ذلك لو سبى وغنم، ففعل في خمس ذلك مثل ما كان أبو بكر وعمر فعلا في الأخماس، فأما إذا لم يكن سبى ولا غنم، فلا حجة لأحد في تركه تغيير ما كان فعل قبله من ذلك، ولو كان بقي في يده من ذلك شيء، مما كان غنمه من كان قبله، فحرمه ذوي قرابة رسول الله ﷺ لما كان في ذلك أيضًا حجة تدل على مذهبه في ذلك كيف كان؟ لأن ذلك إنما صار إليه بعدما نفذ فيه الحكم من الإمام الذي كان قبله، فلم يكن له إبطال ذلك الحكم، وإن كان هو يرى خلافه؛ لأن ذلك الحكم مما يختلف فيه العلماء، ولو كان علي ﵁ رأى في ذلك ما كان أبو بكر وعمر ﵄ رأياه لكان في قرابة رسول الله ﷺ من قد خالفه لقول ابن عباس ﵄: كنا نرى أنا نحن هم، فأبى ذلك علينا قومنا.
وهذه جوابات الحجج التي احتج بها الذين نفوا سهم ذوي القربى وذوي القرابة أن يكون واجبًا لهم بعد رسول الله ﷺ ولا في حياته، وأنهم كانوا في ذلك كسائر الفقراء فبطل هذا المذهب، وثبت أحد المذاهب الآخر.