للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

والزلفى عنده، وقد يجوز أن يكون قد منعها من ذلك بعدما قسم، ولا نعلم في الآثار ما يدفع شيئًا من ذلك.

وقد يجوز أن يكون منعها لأنها ليست قرابةً، ولكنها أقرب من القرابة؛ لأن الولد لا يقال هو من قرابة أبيه، إنما يقال ذلك لمن غيره أقرب إليه منه، ألا ترى إلى قول الله ﷿: ﴿قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾، فجعل الوالدين غير الأقربين؛ لأنهم أقرب من الأقربين، فكما كان الوالد يخرج من قرابة ولده فكذلك الولد يخرج من قرابة والده.

وقد قال محمد بن الحسن ، نحوا مما ذكرنا في رجل قال: قد أوصيت بثلث مالي لقرابة فلان أن والديه وولده لا يدخلون في ذلك؛ لأنهم أقرب من القرابة، وليسوا بقرابة، واعتل في ذلك بهذه الآية التي ذكرنا.

فهذا وجه آخر، فارتفع بما ذكرنا أن يكون لهم أيضًا بحديث فاطمة هذا حجة في نفي سهم ذوي القربى، وأما ما احتجوا به من فعل أبي بكر وعمر ، وأن أصحاب رسول الله لم ينكروا ذلك عليهما، فإن هذا مما يتبع فيه اجتهاد الرأي، فرأيا هما ذلك واجتهدا، فكان ما أداهما إليه اجتهادهما هو ما رأيا في ذلك فحكما به، وهو الذي كان عليهما، وهما في ذلك مثابان مأجوران.

وأما قولهم: ولم ينكر ذلك عليهما أحد من أصحاب رسول الله ، فكيف يجوز أن ينكر ذلك عليهما أحد، وهما إماما عدل، رأيا رأيًا فحكما به، وفعلا في ذلك الذي كلفا