للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

القرابة، وإنما جعل لهم منها ما جعل لحاجتهم وفقرهم كما جعل للمسكين واليتيم فيها ما جعل لحاجتهما وفقرهما، فإذا ارتفع الفقر عنهم جميعًا ارتفعت حقوقهم من ذلك، فوجدنا رسول الله ، قد قسم سهم ذوي القربى حين قسمه فأعطى بني هاشم، وبني المطلب، وعمهم جميعًا، وقد كان فيهم الغني والفقير.

فثبت بذلك أنه لو كان ما جعل لهم في ذلك، هو لعلة الفقر، لا لعلة القرابة، إذا لما دخل أغنياؤهم مع فقرائهم فيما جعل لهم من ذلك، ولقصد إلى الفقراء منهم دون الأغنياء، فأعطاهم كما فعل في اليتامى، فلما أدخل أغنياءهم وفقرائهم ثبت بذلك أنه قصد بذلك إلى أعيان القرابة لعلة قرابتهم، لا لعلة فقرهم.

وأما ما ذكروا من حديث فاطمة حيث سألت رسول الله أن يخدمها خادمًا من السبي الذي كان قدم عليه فلم يفعل، ووكلها إلى ذكر الله ﷿، والتسبيح فهذا ليس فيه عندنا دليل لهم على ما ذكروا؛ لأن رسول الله لم يقل لها عندما سألته: لا حق لك فيه، ولو كان ذلك كذلك، لبين لها كما بينه للفضل بن العباس وربيعة ابن الحارث حين سألا أن يستعملها على الصدقة ليصيبا منها، فقال لهما: إنما هي أوساخ الناس، وأنها لا تحل لمحمد، ولا لأحد من أهل بيته.

وقد يجوز أيضًا أن يكون لم يعطها الخادم حينئذ؛ لأنَّه لم يكن قسم، فلما قسم أعطاها حقها من ذلك، وأعطى غيرها أيضًا حقه، فيكون تركه إعطاءها إنما كان لأنَّه لم يقسم، ودلها على تسبيح الله، وتحميده وتهليله الذي يرجو لها به الفوز من الله تعالى،