كقرابتهم، ثبت بذلك أن الله ﷿ لم يرد بما جعل لذوي القربى كل قرابة رسول الله ﷺ، وإنما أراد به خاصا منهم، وجعل الرأي في ذلك إلى رسول الله ﷺ يضعه فيمن شاء منهم، وإذا مات فانقطع رأيه انقطع ما جعل لهم من ذلك، كما قد جعل لرسول الله ﷺ أن يصطفي من المغنم لنفسه سهم الصفي، فكان ذلك له ما كان حيا يختار لنفسه من المغنم ما شاء، فلما مات انقطع ذلك.
وممن ذهب إلى هذا القول أبو حنيفة وأبو يوسف، ومحمد، ﵏ وخالفهم في ذلك آخرون (١)، فقالوا: بل ذوي القربى الذين جعل الله لهم من ذلك ما جعل هم: بنو هاشم، وبنو المطلب، فأعطاهم رسول الله ﷺ ما أعطاهم من ذلك بجعل الله ﷿ ذلك لهم، ولم يكن له حينئذ أن يعطي غيرهم من بني أمية وبني نوفل؛ لأنهم لم يدخلوا في الآية، وإنما دخل فيها من قرابة رسول الله ﷺ بنو هاشم، وبنو المطلب خاصةً.
فلما اختلفوا في هذا الاختلاف، فذهب كل فريق إلى ما ذكرنا، واحتج لقوله بما وصفنا وجب أن نكشف كل فريق منها، وما ذكرنا من حجة قائله لنستخرج من هذه الأقاويل قولًا صحيحًا.
فنظرنا في ذلك، فابتدأنا بقول الذين نفوا أن يكون لهم في الآية شيء بحق
(١) قلت: أراد بهم طائفة من أهل الحديث، منهم: أحمد بن حنبل في رواية، وإسحاق، وأبو عبيد ﵏، كما في النخب ١٧/ ٢٩٥.