للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

سُومر الزَّواويُّ المالكيُّ، بدمشق، بالمَدْرسة الصَّمْصَامية المالكية، وصُلِّي عليه عَقِيب صَلاة الجُمُعة بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة الباب الصَّغير في طَرَف المقبَرة قُبالةَ مسجد النارنج، وحَضَرَ خلقٌ كثيرٌ، وأثنَى النّاسُ عليه وعلى سيرتِه.

ومولدُه في سنة تسع وعِشْرين وست مئة، أو في سنة ثلاثين تقريبًا.

وقال لي: دخلتُ الإسكندريةَ من المَغْرب يوم عيد الفِطْر سنة خَمْس وأربعين وست مئة ولم أكُن احتلمتُ، وإنّما احتلمتُ بعد ذلك بسنَتَين، وبَلَغني موت والدي في سنة سَبْع وأربعين، فلم أرجع إلى المَغْرب، وكانَ يذكر له نَسَبًا أكثر من عِشْرين اسمًا، ولكنْ غالبها مُشْكِلة تَحْتاج إلى ضَبْط، فلذلك تركتُها.

واشتغلَ بالفِقه بالدِّيار المِصْرية، وسَمِعَ الحديثَ من الشَّيخ شَرَفِ الدِّين المُرْسيّ، والإمام أبي العَبّاس أحمد بن عُمر القُرْطُبيّ، والشَّيخ عزِّ الدِّين بن عبد السَّلام، وأبي مُحمد عبد الله بن عبد الرَّحمن بن برطلة المُرْسي، وغيرهم.

وكانَ بالقاهرة من أعيان العُدُول والعُقّاد، ونابَ في الحُكْم بالشَّرْقية والغَرْبية، ونابَ بالقاهرة، وتَرَجَّح لتولية القَضاء بالدِّيار المِصْرية عَقِيب وفاة ابن شاس، فلم يتمّ ذلك، ووَلِيَ ابنُ مَخْلُوف. ثم إنه وَلِيَ قضاء دمشق.

وقَدِمَ علينا في عاشِر جُمادى الأولى سنة سبع وثمانين وست مئة، واستمرَّ قاضيًا بدمشق نحو ثلاثين سنة، وكانَ فيه صَرامة وقوّة في الأحْكام، وبتٍّ لها، وظهرَ في أيامه من أحْكام مَذْهب مالك ما لم يَكُن مَعْروفًا قبل ذلك، وعَمَرَ المَدْرسةَ النُّورية والمَدْرسة الصَّمْصامية، وحَصَلَ له في وَسط ولايته رَعْشَة واشتدَّت به، وكانَ يقومُ بوظيفةِ القَضاء بكُلْفةٍ ومَشَقّة، وثَقُلَ لسانُه عن الكلام، وبَقِيَ كذلك إلى أن ماتَ، وانصرفَ عن الحُكْم قبل موتِه بنحو عِشْرين يومًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>