للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن رسول الله عاده في مرضه فقال: أتصدق بمالي كله؟ فقال: "لا"، حتى رده إلى الثلث على ما قد ذكرنا في أول هذا الباب.

قال ففى هذا الحديث أنه قد جعل صدقته في مرضه من الثلث كوصاياه بعد موته. فيدخل مخالفه عليه أن مصعب بن سعد روى هذا الحديث عن أبيه أن سؤاله رسول الله عن ذلك إنما كان على الوصية بالصدقة بعد الموت على ما ذكرنا عنه في أول هذا الباب أيضا. فليس ما احتج به هو من حديث عامر بأولى مما احتج به عليه مخالفه من حديث مصعب.

ثم تكلم الناس بعد هذا فيمن أعتق ستة أعبد له عند موته لا مال له غيرهم، فأبى الورثة أن يجيزوا.

فقال قوم (١)، يعتق منهم ثلثهم، ويسعون فيما بقي من قيمتهم، وممن قال ذلك أبو حنيفة، وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. وقال آخرون (٢): يعتق منهم ثلثهم، ويكون ما بقي منهم رقيقا لورثة المعتق.


(١) قلت: أراد بهم: سفيان الثوري، وإبراهيم النخعي، وعبد الله بن المبارك، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمد كما في النخب ٢٣/ ٤٣٣.
(٢) قلت: أراد بهم: مالكا، وأحمد في رواية، وطائفة من الشافعية ، كما في النخب ٢٣/ ٤٣٤.