قالوا: فأبو هريرة ﵁ إنما صحب رسول الله ﷺ ثلاث سنين، وهو حضر تلك الصلاة، ونسخ الكلام في الصلاة كان والنبي ﷺ بمكة.
فدل ذلك على أن ما كان في حديث ذي اليدين من الكلام في الصلاة، مما لم ينسخ بنسخ الكلام في الصلاة إذ كان متأخرا عن ذلك. قيل له: أما ما ذكرت من وقت إسلام أبي هريرة، فهو كما ذكرت.
وأما قولك: إن نسخ الكلام في الصلاة، كان والنبي ﷺ يومئذ بمكة، فمن روى لك هذا وأنت لا تحتج إلا بمسند، ولا تسوغ لخصمك الحجة عليك إلا بمثله، فمن أسند لك هذا؟ وعمن رويته؟.
وهذا زيد بن أرقم الأنصاري كان يقول: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت وقد روينا ذلك عنه في غير هذا الموضع من كتابنا هذا، وصحبة زيد ﵁ لرسول الله ﷺ إنما كانت بالمدينة. فقد ثبت بحديثه هذا أن نسخ الكلام في الصلاة كان بالمدينة بعد قدوم رسول الله ﷺ من مكة مع أن أبا هريرة ﵁ لم يحضر تلك الصلاة مع رسول الله ﷺ أصلا، لأن ذا اليدين قتل يوم بدر مع رسول الله ﷺ وهو أحد الشهداء. قد ذكر ذلك محمد بن إسحاق وغيره.