للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وأما النظر في ذلك، فإنا قد رأينا أشياء تجب على العباد بإيجابهم إياها على أنفسهم، منها: الصلاة والصدقة والصيام والحج والعمرة، فكان من أوجب شيئا من ذلك على نفسه، فقال: لله علي كذا وكذا، وجب عليه الوفاء بذلك.

ورأينا أشياء يدخل فيها العباد فيوجبونها على أنفسهم بدخولهم فيها، منها: الصلاة والصيام والحج وما ذكرنا، فكان من دخل في حجة أو عمرة ثم أراد إبطالها والخروج منها، لم يكن له ذلك، وكان بدخوله فيها في حكم من قال: لله عليّ حجة فعليه الوفاء بها.

فإن قال قائل: إنما منعناه من الخروج منهما، لأنه لا يمكنه الخروج منها إلا بتمامها وليست الصلاة والصيام كذلك، لأنهما قد يبطلان، ويخرج منهما بالكلام والطعام والشراب والجماع.

قيل له: إن الحجة والعمرة وإن كانا كما ذكرت، فإنا قد رأيناك تزعم أن من جامع فيهما فعليه قضاؤهما والقضاء يدخل فيه بعد خروجه منهما، فقد جعلت عليه الدخول في قضائهما إن شاء أو أبى من أجل إفساده لهما، فهذا الذي يقضيه بدل منه مما كان وجب عليه بدخوله فيه، لا بإيجاب كان منه قبل ذلك، فلو كانت العلة في لزوم الحجة والعمرة إياه حين أحرم بهما، وبطلان الخروج منهما هي ما ذكرت من عدم رفضهما، ولولا ذلك كان له الخروج منهما، كما كان له الخروج من الصلاة والصيام بما ذكرنا من الأشياء التي تخرج منهما، إذًا لما وجب عليه قضاؤهما، لأنه غير قادر على أن لا يدخل فيه.