للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

• - وفي الخامسِ من ربيع الآخرِ وَصلَتِ العَساكرُ المِصرِيّةِ إلى حَضْرةِ السُّلطانِ بدمشقَ، فخَرجَ بهم منها في السّابع منَ الشَّهرِ ومَرَّ بحَماةَ واسْتَصحبَ معَه الملكَ المَنْصورَ، وسارَ حتى نَزلَ حَلبَ يومَ الاثنين ثامنَ عَشَرَ ربيع الآخر، فخَيَّمَ بالمَيدانِ الأخضَر. وسببُ ذلك: أنَّ عسكرَ الرُّوم جَمَعُوا عَشَرةَ آلافٍ وبَعَثُوا منهم ألفًا وخَمْسِ مئة فغارُوا على عَيْنِ تاب (١)، ووَصَلُوا إلى قَسْطُونَ (٢) ووَقَعُوا على طائفةٍ منَ التُّرْكُمانِ بينَ حارم (٣) وأنطاكيَّةَ فاسْتَأصَلُوهُم. وأمَرَ السُّلطانُ الملكُ الظّاهرُ بتَجفِيلِ البِلاد، فوَصلَ إلى التَّتارِ أخبارُ السُّلطانِ وحُضُورِ الجُيوشِ فوَلَّوا على أعْقابِهم. وسارَ الفارِقانيُّ في جماعةٍ إلى مَرْعَشَ (٤)


(١) عَيْنَتاب: قلعة حصينة شمال حب. قال ياقوت: "وكانت تعرف بدلوك ودلوك رستاقها"، قال ابن شداد: "عينتاب كانت قديما مضافة إلى دلوك"، ولم تزل على ذلك إلى أن استولى الروم على دلوك سنة ٣٥١ هـ". ينظر: معجم البلدان ٤/ ١٧٦، والأعلاق الخطيرة ٢/ ١٠٩، ويراجع: تقويم البلدان ٢٦٩، وصبح الأعشى ٤/ ١٢٥.
(٢) قَسْطُون: حصن بالروج من أعمال حلب. معجم البلدان ٤/ ٣٤٨، وفي المعجم ٣/ ٨٦: "بالضم والجيم كورة من كور حلب".
(٣) حارِم: قلعة حصينة غرب حلب على نحو مرحلتين منها، أصل إنشائها أنها كانت حظيرة للمواشى قبل الفتوح، واستمرت كذلك صدر الإسلام، إلى أن ملكت الروم أنطاكية سنة ٣٥٩ هـ، فبنوها حصنا لحماية مواشيهم من غارات العرب، واستمر كذلك إلى أن جدده الملك الظاهر -صاحب حلب- فصار حصنًا منيعًا، بعضه على جبل وبعضه على رصيف مبني بالحجارة والكلس. ينظر: الأعلاق الخطيرة ٢/ ٥٥ وما بعدها. ويراجع: معجم البلدان ٢/ ٢٠٥؛ وتقويم البلدان ٢٥٨.
(٤) مَرْعَش، بالفتح ثم السكون وعين مهملة مفتوحة معجمة: من ثغور الجزيرة، كانت من الثغور التى جلا عنها الروم وقت الفتوح فخرجت حتى عمرها معاوية رضي الله عنه وخرجت وعمرت أكثر من مرة. ذكرها أبو الطيب في مدحه لسيف الدولة:
أتَى مَرْعَشًا يَسْتَقْبِلُ البعْدَ مُقْبِلًا … وأدْبَرَ إذ أقْبَلَتْ يَسْتَبعِدُ القُرْبا
فأضْحَتْ كأنَّ السُّورَ مِن فَوقِ بِدْئِهِ … إلى الأرضِ قد شَقَّ الكَواكِبَ والتُّرْبا
ديوانه (شرح العكبري) ١/ ٦٣ غير متواليين. ينظر: الأعلاق الخطيرة ٢/ ١٦٨ وما بعدها.
ويراجع: معجم البلدان ٥/ ١٠٧، وتقويم البلدان ٢٦٢، والكتاب العزيزي ١٠٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>