وكانَ شَيْخًا كبيرًا. بَلَغنِي أنَّهُ عاشَ ستًّا وتِسْعين سنة.
وكانَ صالحًا مُبارَكًا، وصَحِبَ المَشايخَ، وكانَ من مُرِيدي الشَّيخ سَعْد الدِّين المَذْكور، وله طُرُق في خِرْقة التصوُّف، وكانَ يَنْسخُ، وكتبَ عدّة مَصاحف، وكانَ سَلِيمَ الصَّدْر، خيِّرًا، وكانَ شديدَ العُجْمة في كلامِه مع طُول مُقامه في الشّام، وضَعُفَ في آخِر عُمُرِه وانقَطَع مدّة سِنين. وكانَ أحدَ الصُّوفية بالخانكاه الأسَدِية. وكانَ التَّتار في سنة قَازان أسَرُوا له وَلَدًا صَغيرًا وبَقِيَ مدّةً، ثم إنَّ اللهَ مَنَّ عليه برُجُوعِه وخلاصِه ففَرحَ به، وبَقِيَ يَخْدمه ويقوم بمصالحه إلى أن ماتَ.
٤٢٣٥ - وفي بُكْرة يوم الاثنين السّادس عَشَر من ذي الحِجّة تُوفِّي الشَّيخُ الأمينُ جمالُ الدِّين أبو إسحاق إبراهيمُ (١) ابنُ الفَقيه العَدْل عزِّ الدِّين عليّ ابن الشَّيخ الإمام الفاضِل نَصِير الدِّين مُحمد بن غالب بن مُحمد بن مِرَي بن عبد الله الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ التّاجرُ، وصُلِّي عليه عَقِيب الظُّهْر بجامع دمشق، ودُفِنَ بمقبَرة باب الفَرَاديس.
ومولدُه في سنة خَمْس وثلاثين وست مئة تقريبًا بدمشق.
وكانَ رَجُلًا جيِّدًا فيه خَيْرٌ وديانةٌ. سَمِعَ من الشَّيخ عَلَم الدِّين السَّخَاويّ "جُزءَ سُفيان بن عُيَيْنة"، و"حديثَ إسماعيل الصَّفّار"، و"نُسْخة فُلَيح بن سُلَيْمان"، و"أمالي ابن عبد كُويه الثلاثة"، و"حديثَ السِّلَفي" عن خالد التّاجر، وغيرَه، و"مَجْلس ابن أبي حاتِم القَزْويني"، وتَفرَّدَ بروايتِها عنه، وكانت لهُ منه إجازة. وسَمِعَ أيضًا من المُحَدِّثِ شَمْسِ الدِّين النُّشْبِيّ. وماتَ أبوه شابًّا وهو صَغِيرٌ فربّاه جدُّه وكانَ تاجرًا بجَيْرون وعليه وَقْف.
٤٢٣٦ - وفي بُكْرة الخَمِيس السّادس والعِشْرين من ذي الحِجّة تُوفِّي
(١) ترجمته في: معجم شيوخ الذهبي ١/ ١٤٦، والدرر الكامنة ١/ ٥٢، وذكره الذهبي فيمن توفي سنة ٧١٩ هـ، في ذيل سير أعلام النبلاء، ص ١٦٤.