٢٩٨٧ - وفي يوم الاثنين سادس عَشَر ربيع الأول تُوفِّي الشَّيخُ الإمامُ العالمُ القاضي الخَطِيب بقيّةُ المَشايخ تاجُ الدِّين أبو مُحمد صالحُ (١) بنُ ثامر بن حامد بن عليّ الجَعْبَريُّ الشّافعيُّ، رَحِمه الله، ببُستانِه بمَقْرَى، ظاهر دمشق، وحُمِلَ ضُحَى يوم الثُّلاثاء إلى جامع العُقَيْبة، فصُلِّي عليه به، ثم حُمِلَ إلى سَفْح جَبَل قاسيون، فدُفِنَ بتُربة الشَّيخ أبي الزَّهْر، فوقَ تُربة الشَّيخ زَيْن الدِّين الفارِقي إلى جانب المَوْضع المَعْروف بالإماج. وتقدَّم في الصَّلاة عليه أولًا قاضي القُضاة نَجْم الدِّين، وثانيًا قاضي القُضاة تَقِيّ الدِّين الحَنْبَليّ.
وكانَ رَجُلًا مُباركًا، مَشْكورَ السِّيرة، حَسَنَ الشَّكْل، ظاهرَ الدِّيانة، كثيرَ السُّكون، قليلَ الشرِّ، دَرِبًا في الأحْكام، يَعْرف الفَرائض، وله فيها نَظْمٌ جيِّد. ونابَ عن الخَطيب بدمشق، وعاشَ في خَيْرٍ، وديانةٍ، وعِفّةٍ، وسَكِينةٍ، وحُرْمةٍ، ونَزاهةٍ، وحَكَمَ في تسعةٍ من البلاد، وأوّل ولايته للحُكْم سنة سبع وخمسين وست مئة بسَرُوج، وتُوفِّي وهو يباشِر الحُكْم بدمشق.
وسَمِعَ الحَدِيث من يوسُف بن خَلِيل، وأخيه، ومن جَماعةٍ من أصحاب الثَّقَفيّ، وحَدَّثَ.