للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أن تصطلح أنت وهم، فتوجه إليه ببيته وقال ذلك، فقال: لا أفعل، ولا أجتمع أنا وهم، فقال له: فتعزم (١) إلى الرباط، فعزما، ووجد بالطريق شعيبا المنسوب إلى بني الجيعان وهو أحد الفراشين بالمدرسة، فذهبوا إلى الرباط فوجدوا خلوة الشيخ مفتوحة، وليس بها أحد، فوقفوا في وسط الرباط فجاء شيخ الرباط نور الله [العجمي] (٢) ومسك يد الشيخ موسى ثم اعتنقه ودفعه إلى باب الخلوة، واحتمله معه جماعة من العجم منهم صبي له. يقال له: شرف الدين كان خرج من الرباط وأعاده ابن الزمن، وأدخلوه الخلوة وأغلقوها من داخل، ورموه إلى الأرض وشالوه وضربوه تحت رجليه ضربا شديدا، وكان الشيخ هو الضارب وصبيه شرف الدين جلس على صدر الشيخ موسى وشخص من العجم شاله، وشخص مسك ببيضه (٣)، فوقع التكبير (٤) عليهم من بعض الناس الواقفين بالرباط فلم يكترثوا بذلك، فما أمكن الناس، إلا اتكوا على الباب حتى كسروا الضبة (٥) المغلوقة من داخل، ودخلوا عليهم وأخرجوا المضروب


(١) تعزّم: أراد فعله، وقطع عليه، أو جد في الأمر. وعزم على الرجل أقسم. الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص ١٤٦٨.
(٢) ساقطة في الأصل والمثبت ما بين حاصرتين عن (ب).
(٣) وردت في الأصل "ببيظه" والتعديل هو الصواب عن (ب).
(٤) وردت في الأصل "الكبير"، والتعديل عن (ب). والتكبير نوع من الضغينة من الناس والعوام خصوصا تصل إلى مد اليد والضرب على من حصل عليه التكبير وقد يقتل من كبر عليه، وسيرد تفسير ذلك بعد قليل.
(٥) والضّبّة: الطلعه قبل أن تنفلق، وغلق من الخشب ذو مفتاح يغلق به الباب. وحديدة عريضة يقفل بها الباب، ويسمى الحجازيون بالضبة نوعا خشبيا من الأقفال له مفتاح خشبي فيه مسامير كالأسنان يفتح به القفل الخشبي الطويل بإدخاله فيه مع رفع أسنانه إلى فوق حتى تصل -