للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لبئر زمزم وقتلوا مملوكا من المماليك السلطانية في وسط الحرم فشددنا عليهم وأخرجناهم من الحرم بعد أن قتلنا منهم أحد شيوخهم زايد المذكور عند مقام المالكي، وفارس آخر بزيادة باب إبراهيم بالحرم الشريف وتوالى القتل فيهم إلى المغرب فهزمهم الله مخذولين مكسورين، وقد عمت الجراحة غالبهم، وقتل منهم خمسة وثلاثون نفرا بوسط مكة، وقتل من خيلهم ثلاثة عشر فرسا، وقتل منهم في الطرقات نحو العشرين أو أكثر (١)، وكل ذلك ببركة بيت الله الحرام [وسيادة] (٢) مولانا المقام الشريف.

وتوجهوا إلى جدة ونزلوا عند الصهاريج وطلبوا نائب مولانا قاضي القضاة الشافعي، والشهود الذين بجدة فحضروا فذكروا لنا أن قصدهم الأمان [والاطمئنان] (٣) وعدم التعرض للباش وحلفوا كما حلفوا إلينا وكتب عليهم بذلك إشهاد على حلفهم.

وأرسلوا بالإشهاد المذكور للجناب الشمسي الخواجكي القاري المذكور لمركبه ليطمنوه ويرجع لجدة فلم يركن لقولهم ولا لحلفهم ولم يلتفت لذلك، فلما علموا منه عدم سماعه لحيلهم وأن حيلتهم ما نفعتهم شرعوا في نهب جدة ونهبوا جميع ما فيها حتى ستر الأولياء ونهبوا مقامات الأولياء واسترقوا الأحرار والمستولدات


(١) كان من عادة سلاطين المماليك أن يبعثون بمرسوم سلطاني لتعيين الشريف، وكان يكتب بصيغة خاصة وتوقيعات معينة، ويحمله رسول القاصد السلطاني ومعه الخلعة، وقد يكون معه خلعا ومراسيم أخرى لكبار بعض الموظفين. وكان لقراءة المرسوم عادات مرعية يجب الأخذ بها، نلاحظ صيغة المرسوم فيما ذكره المصنف لقايتباي الذي تم تعيينه وأخوه بركات على قيد الحياة. ولقد حدث رد فعل من جانب أخوته - وخاصة حميضة - الذين كانوا يعتبرون أنفسهم أحق خاصة وأن قايتباي كان الابن الأصغر لأبيهم محمد. وكان الأشراف في الأغلب الأعم لا يحترمون مراسيم السلاطين، بل يثورون عليها ويجمعون القبائل ضد الشريف المعين، وهو نفس ما حدث من حميضة وبني إبراهيم ردا على تعيين قايتباي. انظر: العز ابن فهد: غاية المرام ٣/ ١٧٣، ٢١١.
(٢) وردت الكلمة في الأصل "وسعادة" والتعديل من (ب) لسياق المعنى.
(٣) وردت الكلمة في الأصل "والاطمان" والتعديل من (ب) حيث وردت بالرسم الإملائي الصحيح.