للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بطرازين (١) وعمامة شرب بلا طرز، ولابس السيد جازان خلعة حمراء بلا طرز، عملها له قاضي القضاة الشافعي، ومعه راكب صاحب ينبع يحي بن سبع، وأخوه حميضة، ومالك بن رومي، وبنو إبراهيم وزبيد وخلق، وفيهم بعض شرفاء مكة الذين كانوا مع السيد بركات، ورجال كثير ورواحل مردفة وكلهم بالسلاح، وكثير من الخيل عليها الزانة، وليس معهم أحد لابس درعا، بل رأيت خوذة واحدة، واستمروا إلى أن وصلوه ببيته، ودخل الناس المسجد الحرام ينتظرونه ليعود لقراءة المرسوم والطواف، فأبطأ عليهم لضعفه وعدم قدرته على البروز، فانصرف الناس وسلموا عليه ببيته فوجدوه طريحا ملقى، ثم قريء مرسومه بحضرة القضاة والباش، وبعض الفقهاء، وفيه أنحن أنعمنا عليك بأمرة مكة ودخلت مع/الأمراء وعجبنا من خروجك ودخول الزيني بركات مكة، والمقصود العدل والأمان وأن تطيب الطرقات لقصادنا وغيرهم، وكان يحي بن سبع أخذ أشياء من مالنا، والمقصود أخذه منه وإلا نحن لا نعجز عنه، وقالوا إنه بتاريخ عاشر صفر (٢).


(١) الطراز: هو الثوب الموشى بخطوط معترضة، اختص به الخلفاء والملوك والسلاطين في العصور الإسلامية، من أجله أحدثت دار الطراز وهي الجهة المعنية بنسج هذا النوع من الملابس. مصطفى عبد الكريم الخطيب: معجم المصطلحات والألقاب التاريخية، ص ٣٠٤.
(٢) إن سياسة السلطان الغوري تجاه أشراف مكة لم تكن ثابتة، فسرعان ما حوّل تأييده إلى الشريف هزاع ابن محمد وولاه إمرة مكة عوضا عن أخيه بركات فحشد هزاع أنصاره وكون منهم جيشا، وزحف بهم إلى مكة ومعه أخوه جازان، فأبى الشريف بركات الترول عن الإمرة لأخيه هزاع وعزم على مقاومته، لكنه هزم في المعركة التي وقعت بينهما شمالي مكة، ولاذا بالفرار إلى حلي ابن يعقوب، بينما دانت جدة ومكة لهزاع بمعاونة أخيه جازان، ثم وصلت إلى مكة خلع لهزاع وجازان من مصر، ومعها تقليد من السلطان الغوري لهزاع بإمرة مكة. ريتشارد مورتيل: الأحوال السياسية والاقتصادية بمكة في العصر المملوكي، ص ١٦٤.